معايير الرعاية الصحية

يتكون المستشفى من عدة أقسام طبية مختلفة , كل قسم له عمله ودوره المحدد . فمثلا يوجد قسم الطوارئ , الأشعة, القلب, المختبر, وغيرها. كل قسم نجد أن لديه نظام معلومات طبي خاص به لايمكن الاستغناء عنه. فقسم الأشعة يعتمد اعتماد كلي على نظام  (PACS) picture archiving and communication system  و Radiological Information System  (RIS), وقسم القلب لديهم نظام يدعىCardiovascular Information System(CVIS), وبالنسبة للمختبر فلديهم نظام معلوماتي طبي يسمىlaboratory information system(LIS). الآن أصبح لدينا في المستشفى الواحد عدة أنظمة طبية مختلفة فبالتالي لدينا أنواع مختلفة من البيانات (نصية, رقمية, صور) نتعامل معها.

من غير المعقول أنه كلما احتاج الطبيب أو المريض إلى معلومة أن يقوم بالتنقل بين الأقسام للحصول على تلك المعلومة. في هذا المقال سنسلط الضوء على طريقة التواصل بين هذه الأنظمة الطبية المختلفة وكيف يمكن مشاركة البيانات الصحية بينها أو دمجها في نظام موحد مثل السجل الطبي الالكتروني EMR .

من أجل ربط نظام  بنظام آخر، المرسل والمستقبل يجب أن يكون بينهم لغة مشتركة لكي يتم التواصل بينهما, وهنا يأتي دورالمنظمات والمحترفين  لتطوير معيار متفق عليه ينظم عمل هذا الاتصال .

تعريف المعيار هو : مجموعة من القواعد التي تحكم طريقة تبادل البيانات. يجب أن يتوفر في المعيار- اللغة المشتركة -خاصيتان :

  1. تركيبة واضحة ومنظمة وتسمى باللغة الانجليزية syntactic
  2. أن يكون المعيار ذو معنى ليسهل فهمه من قبل الجميع  semantic

 

باختصار نستطيع تشبية المعيار باللغة العربية. ففي اللغة يجب أن تكون تركيبة الجملة واضحة (اسم، فعل، مفعول به) والكلمات التي في الجملة ذو معنى بحيث يستطع المتلقي فهم ماتعنيه الجملة. مجموعة من المنظمات العالمية مثل ISO , hl7 , اجتمعوا لبناء معايير تسهل تبادل البيانات الصحية المختلفة بين الأنظمة الطبية وتخزينها وتوحيد معانيها ومسمياتها مثل الأمراض وغيرها.  بعد كل تلك الاجتماعات والدراسات اتفقوا بتحديد ستة أنواع من المعايير في المجال الصحي.

  • معايير ارسال وتبادل البيانات Messaging and data interchange standards 

هذه المعايير تسمح بتبادل بيانات المريض بين الأنظمة الطبية المختلفة بشكل اتوماتيكي ، مثل HL7, و  DICOM لتبادل صور الاشعة وغيرها

  • معايير خاصة بالمصطلحات والمسميات الصحية Terminology standards

تسمح  هذه المعايير بتكويد المصطلحات والأسماء بحيث تجعلها موحده عند الاستخدام، مثل (International Classification of Diseases) ICD   يصنف الأمراض ويعطيها مسميات موحده  لأن في كثير من الأحيان الأطباء يستخدمون اسماء مختلفة لمرض معين .يوجد ايضا معيار خاص بمسميات نتائج الفحوصات يسمى LOINC(Logical Observation Identifiers, Names and Codes)

  • معايير خاصة بالوثائق الطبية Document standards

هذه المعايير تشير إلى أنواع المعلومات في الملف الطبي وأين يمكن أن توجد في الملف . ايضا تسمح بنقل الوثائق الطبية مثل  progress note, summary discharge  وغيرها وهنا CDA

(Clinical Document Architecture) هو المسؤول عن نقلها.

  • معايير خاصة بالتأكد من المحتوى وفهمه conceptual standards

هذا النوع من المعايير يساعد في توضيح المعنى والمفهوم من المعلومة وكيف يمكن أن ترسل البيانات من دون فقدانها عند الإرسال والاستقبال. من الأمثلة عليها معيار HL7 Reference Information Model(RIM).

  • معايير التطبيقات application standards

وهنا تساعد المستخدم ليتفاعل مع المعلومات الصحية. مثلا معيار  HL7 Clinical Content Object  Work group  (CCOW) يسمح للمستخدم بأن يحصل على المعلومات الصحية المختلفة من أنظمة طبية مختلفة ويضعها على شاشة واحدة أمامه تسهل عليه الوصول للمعلومات .

  • معايير التركيبة المعمارية Architecture standards

هذه المعايير تحدد العمليات اللوجستية تشمل تخزين البيانات وتوزيعها.

ختاماً ، هذة المعايير هي أساس البنية التحتية لأي نظام صحي، كما يتوجب على كل متخصصي الصحة الإلكترونية والمعلوماتية الصحية بشكل عام بمعرفة وفهم المعايير للتمكن من بناء ومتابعة ودعم الانظمة الصحية لتوفير الهدف الاسمى وهو رعاية المريض بطريقة صحيحة وإحترافية وقابلة للتطوير والتحسين.

دور المعلوماتية الصحية في الأنظمة الصحية

مع مرور الوقت ستتزايد أعداد خريجي قسم المعلوماتية الصحية من الجامعات مما سيُشكل توظيفهم في المكان المناسب عائقاً لدى العديد من المنشآت الصحية لعدم فهِم طبيعة عمله ودوره في الأنظمة الصحية، وكونهِ يتداخل في كثيرٍ من التخصصات الطبية الأخرى سيكون الأمر معقداً نوعاً ما مالم يتم وضع معايير خاصة بهذا القسم والتعريف به وبدوره بشكل صحيح.  ومن خلال هذا المقال سأُحاول قدر الإمكان أن أوضح هذا الدور بشكل بسيط لكي يسهل على مرتادي وخريجي هذا التخصص من معرفة دورهم وأهميته في المنشآت الصحية.

عند التمعن في رؤى المملكة العربية السعودية 2030 نجد أن وزارة الصحة سعت جاهدة إلى إطلاق العديد من المبادرات الصحية التي تخص برنامج التحول الوطني 2020 من أجل استحداث نظام صحي متكامل يستوعب كافة الاحتياجات الصحية الحالية والمستقبلية لكافة الفئات. ومع هذه المبادرات ستتزايد كثرة أقسام المعلوماتية الصحية في المنشآت الصحية، فدوره لا يقل بأي جزء عن تلك الأقسام والتخصصات الصحية الأخرى في هذه المنشآت، ولكن: هل وظيفتها واضحة؟ وما المسؤوليات التي لديهم؟ وما هي المهارات التي يجب على الممارسين (المهنيين) إظهارها وإتقانها؟

ليس هناك شك في أنّنا الآن نعيش ثورة تكنولوجية معلوماتية ضخمة قد استطاعت بكل قوة أن تُهيمن على جميع المجالات بما في ذلك الصحة، فبالإضافة إلى النمو المتسارع في معرفة المجال الصحي في ظل تكنولوجيا المعلومات الجديدة يجب أن تكون لإدارة البيانات الصحية القدرة على دمج كميات كبيرة من البيانات المتعلقة بالمرضى، ليس فقط وحسب السجل الطبي والصحي الإلكتروني EHR/EMR ونظم المعلومات الصحية HIS، ولكن أيضًا تلك البيانات التي يشاركها المرضى عند استخدامهم للتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي.

فهناك من يقول بأنّ “الحوسبة هي واحدة من أهم الخطوات في عملية إدارة المعلومات”.. فهل هذا سيئ؟، بالطبع لا. فالمعلومات هي القوة، وفي هذه الحالة ستكون البيانات مصدر مفيد للجميع سواءً للمرضى أو لمقدمي الرعاية الصحية. أضف إلى ذلك، فإن حوسبة نظام المعلومات الصحية والسجلات الطبية الإلكترونية وُجدت للمساعدة في العملية الصعبة المتمثلة في التعامل مع المعلومات من بيانات الجودة، الدقة، البيانات الكاملة والمُحدثة، وتحسين جودة الرعاية، والسماح بتطوير وتنفيذ نظم دعم صنع القرار (CDSS)، وتمكين تطوير برامج الرعاية الطبية، فضلاً عن الرجوع للدراسات البحثية بشكل يسير.

وأيضاً، هناك قائمة دقيقة من المشاكل تُسهِم في تسهيل العمليات الإدارية وعمليات الفوترة للنظم الصحية التي تعتبرها بعض الدراسات أنها يُمكن أن تكون مفيدة للمرضى الذين يُمكن الاتصال بهم من خلال الشبكات الاجتماعية، أو مع المرضى الآخرين الذين لديهم مشكلة مشتركة. فالحوسبة مهمة جداً في عملية إدارة المعلومات بطريقة منظمة وبسيطة كما هو الحال عند تطبيق EHR/EMR.

وبهذا المعنى نجد أنّ العديد من المعايير الدولية مثل اللجنة المشتركة تنصح بذلك لأنها تساعد على وضعها في موضع التنفيذ، بالإضافة إلى المستوى الصحي السابع (HL7)، والمعهد الطبي (IOM) والرابطة الأمريكية لإدارة المعلومات الصحية (AHIMA – جمعية المعلومات الصحية الأمريكية) جنبا إلى جنب مع البرامج الحكومية مثل قانون HITECH في الولايات المتحدة وما شابه ذلك في بلدان أخرى لديها سياسات ومبادئ توجيهية للمساعدة في عملية تنفيذ EHR/EMR، من أجل تحسين عملية الحصول على المعلومات الصحية ومعالجتها واستعادتها وقت الحاجة.

وفي هذا السياق، من السهل استيعاب حقيقة أن هناك حاجة ماسة إلى دور جديد في فريق الصحة. دور يُحول الرعاية الصحية من خلال تحليل وتصميم وتنفيذ وتقييم نظم المعلومات والاتصالات، التي تهدف بدورها إلى تحسين النتائج الصحية الفردية والسكانية، وتحسين جودة الرعاية، وتعزيز علاقة الطبيب والمريض وهذا الدور يجب على أخصائي المعلوماتية الصحية أن يُغطيه بشكلٍ كامل.

ماذا تفعل المعلوماتية الصحية؟

تقوم المعلوماتية الصحية على استخدام مصدر طبي يمتلك معرفة واسعة عن الرعاية الصحية والعمليات السريرية والتدريب على الحاسب الآلي من أجل:

  •  تلبية الاحتياجات من المعلومات للأطباء والمرضى.
  •  تحليل العمليات السريرية.
  •  تصميم وتطوير وتنفيذ نظم دعم اتخاذ القرارات السريرية
  •  العمل من أجل تحسين نظم المعلومات الصحية.
  •  الكشف عن استخدامات وخصائص وفوائد المعايير الدولية وتطويرها وتطبيقها.
  •  العمل بشأن المسائل المتصلة بالهيكل التنظيمي وإدارة التغيير.
  •  التحليل والتوصية والمساعدة في تنفيذ أفضل الأنظمة الإلكترونية وفقًا لمتطلبات المنشأة.
  •  المساهمة في معرفة المجال من خلال المشاركة في الجمعيات والمؤتمرات والبرامج التعليمية.

فمع تشتت هذه المهام، وعلى الرغم من أن العديد من المنشآت قد أنشأت إدارات للمعلومات وأقرت بأهمية تعليم الممارسين الصحيين الذين يمكنهم العمل على تحقيق الهدف المتمثل في نوعية البيانات، فإنه ليس من غير المألوف أن يكون دور المعلوماتية الصحية هو الخلط بينه وبين بعض التخصصات الأخرى أو غيرُ واضحٌ للبعض.

وبالتالي، نجد أنه من الصعب أيضاً فهم المهارات التي يجب أن تكون لدى أخصائي المعلوماتية الصحية. لذا من المثير للاهتمام استخدام تحليل المهارات المهنية وفقاً لنموذج جاردنر وآخرون، والذي يُغطي ثلاثة مجالات من ذلك النشاط:

  • الرعاية السريرية (أي معرفة الممارسات السريرية التي قد يتلقاها المريض).
  • النظام الصحي (الهياكل والعمليات والصحة العامة والتعليم والأبحاث).
  • تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (الأدوات والتقنيات التي تتيح التقاط البيانات وتخزينها ونقلها واسترجاعها).

فالأمر ليس سهلاً، وليس من غير المألوف أن يتم الخلط بين الأدوار، فكيف يُمكن حل هذا الأمر؟

إنّ تنظيم الأمور مُترتب على تنظيم المسؤوليات، لذلك يمكن حل تلك المعضلة باتباع نموذج ديميك المتضمن ثلاثة مجالات:

  • أولاً – إدارة المعلومات: هو المجال المسؤول عن إنشاء إطار وخطة استراتيجية تسمح للمنشأة بتحقيق الأهداف المخطط لها فيما يتعلق بتكنولوجيات المعلومات، وتكون لديه مسؤولية القيادة التنفيذية والتركيز على الأهداف الاستراتيجية.
  • ثانياً – حكومة تكنولوجيا المعلومات [IT]: هو المجال الذي يرتكز عمله على المعايير والسياسات وتحليلات المنشأة من أجل التوصية بأفضل استثمار في تكنولوجيا المعلومات. بالإضافة إلى ذلك، هو المسؤول عن تنفيذ ووضع خطط لقياس الفائدة.
  • ثالثاُ – حوكمة البيانات: في نهاية الأمر تعتبر حوكمة البيانات أكثر المناطق التشغيلية، فهذا المجال مسؤول عن التحكم في دورة حياة البيانات بأكملها للحصول على أفضل جودة ممكنة، كما أنه المسؤول عن التوصية بتطبيق التصنيفات والمعايير ومراجعة جودة البيانات.

فمتخصصي المعلوماتية الصحية يعرفون أوجه التقدم في تطبيق تقنيات تحليل البيانات، مما يُساعد على التعامل مع مجموعات كبيرة من المعلومات. وتشير بعض التقديرات إلى أن معظم البيانات الصحية موجودة في شكل غير منظم والنسبة الكبرى منها فقط نص. وهكذا فإنه من السهل أن نفهم أننا بحاجة إلى التكنولوجيا والاستراتيجيات والتوصيات التي تساعدنا على المضي قدما في عمليات تحسين المعالجة واسترجاع هذه المعلومات. وبمساعدة المعايير الدولية في تنفيذ هذه المهام تضمن هذه المعايير فرصة تطبيقها بشكل صحيح وسليم لتكون قابلة للتشغيل المتبادل وإدارة البيانات بطريقة ملاءمة وسهلة.

فالتقدم الملموس في التقنيات التي تعمل على تحسين البيانات، مثل Data Analytics و Business  و Clinical Intelligence، ستُفيد المرضى ومقدمو الخدمات في توسيع القدرة على توليد المعارف الجديدة، والمساعدة في نشر المعرفة، وترجمة مبادرات الطب في الممارسات السريرية مما يُتيح التحول في تقديم خدمات الرعاية الصحية بتوفير معلومات مباشرة للمرضى، ومنحهم القدرة على لعب دور أكثر نشاطًا في الرعاية الصحية، مما يسمح بتنفيذ برامج صحية أفضل وتطوير أنظمة دعم لاتخاذ القرارات السريرية، والتنبؤ بمخاطر معينة تُسهِم في تسهيل العملية الإدارية.

ومن الناحية الإحصائية والوبائية، فإنّ استخدام البيانات بالاقتران مع غيرها من تقنيات معالجة المعلومات الأخرى، يمكن أن يُساعد في تحديد مدى الانتشار ومعدل الحدوث والبيانات ذات الصلة، للمساعدة في إدارة المعلومات الصحية وإعطاء الأولوية للخطوات التي ينبغي اتخاذها وإعطاء فكرة عن “الأشياء” التي ينبغي أن يتوقعها أخصائي المعلوماتية الصحية تحسباً لأي أمر قد يحدث مستقبلاً.

ولمواجهة هذا الواقع، يجب العمل على قيادة التحدي المتضمنة في الكشف عن الانضباط، بغية الحصول على أفضل المتخصصين في مجال المعلوماتية الصحية لتنفيذ دورهم بكفاءة عالية لنيل الاعتراف بهم في فريق الرعاية الصحية، وبهذه الطريقة نستطيع تحسين استخدام الموارد والنتائج والعمل في إطار منظم.  وهذا بالطبع يتطلب فهم ورصد جميع المعلومات “دورة الحياة” من اللحظة التي تم فيها إنشاء البيانات (وقبل ذلك، إن كان لها علاقة بتطوير الأنظمة) لالتقاطها وتخزينها ومعالجتها، وكل ما يتعلق باسترداد هذه المعلومات). فكمية البيانات تنمو بشكلٍ كبير، وينبغي على الممارسين تطوير أنفسهم في التقنيات والعمليات والأدوات اللازمة لتحسين النتائج، والامتثال للمعايير الدولية والبرامج الحكومية والإقليمية من أجل تحقيق الهدف الرئيسي المُتمثل في الحصول على أفضل البيانات الممكنة لضمان صحة أفضل للمرضى.

 

المصادر: مصدر(1)، مصدر(2)، مصدر(3)، مصدر(4)، مصدر(5)، مصدر(6)، مصدر(7)، مصدر(8)،

مصدر(9)، مصدر(10)، مصدر(11)،مصدر(12)، مصدر(13)، مصدر(14)،  مصدر(15)، مصدر(16)، مصدر(17)

الهوية الطبية الرقمية !

تلعب التقنية اليوم دورا محوريا في تسيير الكثير من الأعمال والمهمات ،واختصار العديد من الإجراءات البشرية في كافة قطاعات الحياة.

فمن أتمتة الإجراءات الروتينية في القطاع الحكومي مرورا بالحكومة الالكترونية وصولا إلى الحكومة الذكية ، وما يتضمن ذلك من تحولات متميزة في القطاع المصرفي والتعليمي والإعلامي …وانتهاءً بالمجال الصحي الذي نحن بصدد الحديث عنه في هذه المقالة .

إذ ساهمت التقنية خلال العقود الماضية في رفع كفاءة الآداء الطبي ،وسرعة اتخاذ القرار؛ لسهولة الوصول للمعلومة بشكل دقيق وسريع .

كما ساهمت في تطوير كافة المجالات الطبية ، وعززت مفهوم” التغذية الراجعة” من البيانات المستخلصة من الواقع الطبي إلى الأبحاث والدراسات الطبية بما يعود على الصحة العامة بالنفع الكبير .

ففي مجال السجلات الطبية كان السائد إلى عهد قريب وجود ملف ورقي يحوي جميع الوثائق الطبية الخاصة بالمريض من نتائج مخبرية وفحوصات ،وصور لمختلف أنواع الأشعة، ومستندات عن الحالة، وتاريخها المرضي ؛مما يستدعي أرشفة هذا الكم الهائل من الورقيات والمتزايد مع الوقت في حينه ، مع الأخذ بعين الاعتبار الوقت والجهد في استخراج الملف الورقي من بين آلاف الملفات المؤرشفة عند وجود مراجعة أو زيارة لصاحبه .

أضف إلى ذلك حتمية وجود مرافق كبيرة تتسع لهذه الملفات المتزايدة يوما بعد يوم ،وما في ذلك من خطورة في تعرضها للتلف أو للحريق أو ماشابه وبالتالي حصول كارثة معلوماتية في مرفق حساس ؛لذا جاء تحول المؤسسات الصحية إلى الأنظمة الالكترونية ليحدث ثورة هائلة في مسيرة عملها . فأصبح الملف الورقي عبارة عن ملف الكتروني يتم استعراضه في لحظات ،وبشكل أسرع وأكثر دقة ، مع تغذيته وتعديل محتوياته بشكل سلس وآمن، مما يعود بشكل إيجابي على الحالة المرضية وسير الإجراءات الطبية المتعلقة فيها .

كما أن هذا التحول جعل هذه المؤسسات تهتم بكفاءة هذه الأنظمة،وسرعتها ومدى مرونتها ودقتها، وما يمكن توفيره لها من طواقم فنية متخصصة في نظم المعلومات، وبيئة مادية تستوعب العديد من الأجهزة الحاسوبية المتطورة .تربطها شبكات متقدمة تخضع لسياسات صارمة في سلامة وأمن قواعد البيانات والتي تنشأ من سيل يومي لا يتوقف من المعلومات في المجال الطبي بشكل عام وملفات وبيانات المرضى بشكل خاص .

ولأن العامل البشري هو المحرك الأساس للتقنية ، وهو المستخدم النهائي لها والمؤثر فيها ، استدعى أن يكون الكادر المسئول عن إدخال بيانات المرضى مؤهلا بامتياز وقادراً على المساهمة بشكل مباشر في بناء قاعدة بيانات سليمة من الأخطاء والتكرار والنقص بعيدا عن الفوضى واللامبالاة في عمليات الإدخال ومعالجة البيانات بما يعود على المنشأة الطبية بالجودة المطلوبة لأداء رسالتها بشكل إيجابي وفعال .

وبالتالي يستلزم لذلك الضبط والرقابة الإدارية لعمليات الإدخال والتعديل على السجلات تفاديا لتكرار الملفات الطبية للمرضى وتداخلها وعدم تمييزها والذي ينتج عنه مايلي :

  • تأثر التاريخ المرضي للمريض وتشتت معلوماته .
  • تأخر الكوادر الطبية في اتخاذ القرار.
  • حدوث الأخطاء الطبية لتشابه الملفات والحالات .
  • التضخم السلبي لقواعد البيانات وصعوبة تنقيحها فيما بعد .
  • تعدد الإجازات المرضية والتقارير الطبية الغير مستحقة للمراجعين .

هذه النتائج السلبية وغيرها من آثار تكرار الملفات يمكن تقنين حدوثها بل وجعلها تختفتي مع الوقت عندما يتم توحيد الملفات الالكترونية وجعل هوية المريض الشخصية هي “الهوية الطبية الرقمية” والمفتاح الفريد الذي لا يمكن تكراره.

في هذا الصدد كان لنا تجربة قبل عامين في أحد المجمعات الطبية بجدة ، إذ كانت للملفات المتكررة والمتعددة للمريض الواحد سلبيات كثيرة وخاصة عند منحه إجازة مرضية أو تقريرا طبيا .إذ مع تحول منظومة العمل في المجمع لنظام إلكتروني متكامل من لحظة دخول المريض المجمع مرورا بالعيادات والأقسام التشخيصية وانتهاء بالصيدلية تمت أتمتة بقية الإجراءات الطبية إلى إلكترونية تفاديا للأخطاء وسعيا للوصول إلى سرعة الاستعلام عن البيانات .

حيث واجهتنا مشكلة ضبط الإجازات المرضية للمرضى بسبب تعدد الملفات لبعضهم وتكرارها وذلك عندما كانت يتم إصدارها ورقيا بدون ربطها مع النظام .لقد كان من السائد عندنا وعند الجهات الطبية الأخرى أن يأتي المريض برقم جوال معين في زيارته الأولى ، وفي الأخرى بجوال آخر أو لقب عائلة مختلف عن الأول ، أو ينسى أن له ملفا من قبل. إلى غير ذلك من الثغرات الاجراءية عند فتح الملف الطبي والتي قد يستغلها المريض بقصد أو بدون قصد، أو يكون المستخدم للنظام لم يستخدم البحث الدقيق عن الملف .

نتجية لذلك قد يتم منح المريض إجازة مرضية لا يستحقها لاختلاف رقم الملف عن آخر إجازة استحقها من قبل ، كما يجعل هذا التكرار مربكا للكادر الطبي عند تقييم الحالة المرضية ودراستها بسبب تشتت بياناته الطبية بين عدة ملفات .

لأجل ذلك كله وإيمانا منا بحساسية البيانات الطبية وأهمية صحتها ،ورغبة منا في سلامة بياناتنا ودقتها وضمان جودتها ؛ قمنا بتخصيص رقم (الهوية الوطنية) للمواطن ورقم (هوية مقيم) للمقيم ليكون هو الهوية الطبية كونه رقما فريدا وحقلا مميزا لا يمكن تكراره أبدا في قاعدة البيانات.إذ أن جميع البيانات المدخلة في ملف المريض قابلة للتعديل وللتحديث ، لكن رقم الهوية (السجل المدني) ورقم هوية المقيم مرتبطان ارتباطا وثيقا بالشخص طيلة حياته وفي جميع معاملاته وشئونه في الحياة مع دخول عصر التقنية ، أما رقم الجوال فمن الطبيعي تغيره وكذلك الحي السكني ورقم الهاتف وغيرها من الحقول التعريفية .

وهكذا فعن طريق رقم الهوية للمريض يتم الاستعلام عن ملفه الالكتروني وإصدار الفواتير والكشفيات والفحوصات والوصفات والتقارير والإجازات دون وجود أي تداخل مع ملفات أخرى، ولا يمكن بأي حال إنشاء ملف جديد بنفس رقم الهوية المدخل مسبقا ، مع التأكيد بالطبع على ضرورة مطابقة رقم الهوية المدخل سلفا عند المراجعة .إن توحيد طريقة إدخال الملفات وإجبار المستخدم على إدخال رقم الهوية مكننا من ضبط حركة الملفات ،والتخلص من تكرارها ،وتحسين جودة البيانات المدخلة ودقتها ،ونمو قاعدة البيانات بشكل صحيح ومنطقي .

أخيراً من المهم التنويه هنا على تأكيد الوزارات المعنية كالصحة والداخلية الدائم للجهات الصحية بمختلف قطاعاتها طلب الهوية الشخصية لأي مراجع وفي جميع الحالات للعديد من الأسباب لعل من أهمها أن تكون معياراَ موحدا ومفتاحا فريدا لهويته الطبية الرقمية بين مختلف القطاعات الصحية.

أفضل أنظمة المعلومات الطبية للقلب لعام ٢٠١٨م BEST IN KLAS

أنظمة المعلومات الطبية في المستشفيات تُعد أحد ركائز الأدوات المستخدمة في تشخيص وعلاج ومتابعة المرضى، ولكل تخصص أنظمته المتخصصة في القياسات والمقارنات والأدوات الدقيقة التي تحتاج لجهد وتدريب عالي سواءً من الشركة المُنتجة أو مستخدمي النظام مثل الأخصائيين والأطباء والكادر الصحي بشكل عام.

نناقش اليوم أفضل أنظمة المعلومات الطبية للقلب لعام ٢٠١٨م Cardiovascular Information System CVIS

من وجهة نظر وتجربة المستخدمين وطبقاً لتقرير منظمة KLAS العالمية والتي استضافتها الصحة الإلكترونية في لقاء الصحة الإلكترونية بالرياض .

بدايةُ، تُقيّم منظمة KLAS الأنظمة الصحية من وجهة نظر المستخدم من ناحية : العقود و المبيعات ، زراعة النظام والتدريب ، عمل النظام وترقيته، الخدمات والدعم.

أنظمة المعلومات الطبية للقلب CVIS تخدم التخصصات التالية : تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية (Cardiac Echo) و قسطرة القلب (Cardiac Cath) وكهربائية القلب (Cardiac EPS) و التصوير بالأشعة النووية (Cardiac Nuclear Imaging) و إختبارات تخطيط القلب (ECG).

بالإضافة الى أن بعضها يوفر تقارير مخصصة لعيادات القلب التخصصية مثل عيادات فشل عضلة القلب (Heart Failure).

كما أن إتاحة مراجعة نتائج تلك الفحوصات في شاشة واحدة (Single view) يرفع بلا شك قدرة الطبيب على التشخيص الدقيق والإلمام بكل النتائج الخاصة بالمريض ناهيك عن تناغمها وسهولة الوصول إليها ومقارنة النتائج الحالية والسابقة ( Current & History of patient’s data).

أضف إلى ذلك التطور الهائل في الأنظمة من ناحية طرق عملها واستعراضها للبيانات من خلال صفحات الويب (Zero-Footprint Access) والتي لاتتطلب تنصيب معقد بل أن النظام يعمل بشكل تلقائي على متصفحات الإنترنت (IE, Firefox, Chrome, Safari) بالإضافة الى ربطها بنظام معلومات المستشفى (Hospital Information System) كذلك مع بوابة المريض او السجّل الصحي الشخصي (Personal Health Record) .كما تلتزم أنظمة المعلومات الصحية للقلب بدعم المعايير العالمية لأنظمة الصور الطبية (DICOM) ومعايير الربط للمعلومات الصحية HL7 بالإضافة الى الترميز الطبي العالمي للأمراض (ICD 11) وبُنية التقارير الطبية (Structure Report) والجٌمل التشخيصية الجاهزة (Predefined diagnostic sentences) مع أنظمة دعم القرار (Decision Support System) وبذلك ترتفع كفاءة التشخيص والعلاج وتُسهّل على الطبيب والممارس الصحي عملهم.

بالنسبة للتقييم العالمي لمنظمة KLAS،جاء في المركز الأول: نظام Merge Cardio من شركة Merge,IBM بنسبة 79.9 % (على التوالي للسنة الثالثة !) ، أما المركز الثاني فكان من نصيب نظام  Xcelera من شركة Philips بنسبة 77.4٪ (على التوالي للسنة الثالثة !) والمركز الثالث من نصيب Syngo Dynamics من شركة Siemens بنسبة 76.2٪ والمركز الرابع من نصيبMcKesson Cardiology من شركة McKesson بنسبة 73.8٪ أما المركز الخامس من نصيب LUMEDX من شركة Apollo Advance بنسبة 71.2٪(بتراجع عن المركز الثالث للسنتين ٢٠١٧ و ٢٠١٦).

تنافس هذه الأنظمة بطبيعة الحال هو تنافس صحي ويخدم المستشفيات والمتخصصين والمرضى بشكل عام، كما أن وصول هذه الانظمة لمراكز عالية من رضا المستخدمين مهم ويرفع ويخفض كِفة المقارنات بينهم في المنافسات الشرائية.لكن الأهم هو إدراك أهمية واحتياج مراكز القلب المتخصصة لنظام معلومات صحية للقلب CVIS يخدم سير عملهم وضمن ميزانيتهم وتوجهاتهم المستقبلية. وإليك خمسة أسئلة تحتاج إجابتها قبل شراء نظام معلومات القلب CVIS

خِتاماً، وجود نظام معلومات المستشفى HIS لايغني عن وجود أنظمة تخصصية دقيقة لـ القلب، وجميع أنظمة القلب التخصصية الحديثة قابلة للربط بشكل كامل او جزئي مع أرشفة القلب CPACS وكذلك أنظمة معلومات المستشفيات HIS.

المصادر:المصدر١ و المصدر ٢

المعلوماتية الصحية في سطور!

إنّ تخصص المعلوماتية الصحية تخصصٌ يجمع بين عدة مجالات كالطب وعلم المعلومات وتكنولوجيا المعلومات؛ وذلك لصياغة أنظمة مختلفة من شأنها العمل على التوليد والتحقق من صحة وتكامل البيانات المتعلقة بالصحة بغرض تقديم خدمات صحية على نحو فعالّ وبشكل متساوٍ لجميع المرضى، وبعبارة أُخرى يُمكن القول بأنّ المعلوماتية الصحية هي مجموعة من الموارد والتقنيات والأنظمة المختلفة تعمل معاً بغرض تحقيق أقصى قدر من الاستفادة من ثروة المعرفة الطبية والتقدم التكنولوجي المتاح حالياً، والتي تُستخدم بصورة واسعة في مجموعة من المجالات ذات الصلة بالصحة، بما في ذلك طب الأسنان والصيدلة والتمريض والرعاية الطبية والأبحاث الطبية بالإضافة الى الصحة العامة.

وتسمى المعلوماتية الصحية أحياناً بالمعلوماتية الطبية ومتخصصيها يُسَموون بـ : أخصائي نًظم معلومات صحية أو أخصائي نُظم معلومات طبية ، وتخصص المعلوماتية الصحية يغطي استخدام البرمجيات والأجهزة وشبكات الكمبيوتر المتطورة مع القدرة على جمع وتقييم ونقل المعلومات الطبية. لذلك نرى أنّ البنود اللازمة لبناء أي نظام يجب أن يشتمل تكنولوجيا المعلومات، والمبادئ التوجيهية السريرية، والمصطلحات الطبية وتخزين البيانات، وبالتالي يُمكن تطبيق المعلوماتية الطبية في مراكز صحية مختلفة، بما في ذلك مراكز إعادة التأهيل والرعاية في المستشفيات والطب العام ومراكز الرعاية الأولية.

كما أن هناك ثلاثة مجالات في هذا التخصص (المعلوماتية : السريرية والإدارية والطبية) حيث أنّ استخدام نظم المعلومات يمكن أن يُساعد أكثر على خلق كفاءة ذات طابع عملي فعّال. على سبيل المثال: هُناك تركيز قوي على تنفيذ نظام موحد للسجلات الطبية الإلكترونية Unified EHR/EMR، والتي ليس من شأنها فقط أن تساعد على تقليل تكاليف الرعاية الصحية، بلّ وأيضاً سوف تُحسّن من نوعية الرعاية المقدمة للعملاء، وأضف إلى ذلك تأثيرها على البرمجة والفواتير والبحوث السريرية وتبادل المعلومات الطبية.

هناك أسباب كثيرة لاستمرار نمو وتنمية مهنة المعلوماتية الصحية؛ لأنّ لديها إمكانات متعددة للتطبيق في تقديم خدمات صحية أفضل وأقل تكلفة، بمساعدة التكنولوجيا التي تُمكّن الأطباء من الاستفادة من قاعدة المعرفة المتوسعة باستمرار، والتي تتيح لهم الاستفادة بشكل أفضل من أحدث المعلومات عند اتخاذ القرارات الطبية وتعزيز قدراتهم، مثل أنظمة دعم القرارات السريرية (CDSS) أو نظام الوصفات الإلكترونية (e-prescribing)، مما يقلل الحاجة إلى كتابة الأطباء لوصفات الأدوية الطبية، وسهولة استخراج البيانات التي توفر معلومات عن فعالية بعض الأدوية الموصوفة، والتي يُمكن أن تساعد في القضاء على العديد من الأخطاء الحاصلة من صرف وصفة طبية، وتقليل تكلفة العلاجات بالإضافة الى متابعة صرف الأدوية والتي قد تفيد بشكل أو بأخر من ناحية أمنية ضدف مسربي الأدوية.

من أكبر الأهداف في مجال المعلوماتية الصحية هو خلق عملية عالمية موحّدة للرعاية الصحية. ويتحقق ذلك من خلال الجمع بين مقدمي الخدمات والباحثين والمرضى لجني تلك الفوائد، حيثُ سيستفيدون من أحدث الأساليب والمبادئ والقواعد لتغيير طريقة تقديم الرعاية الصحية الحاصلة اليوم، أضف إلى ذلك وجود هدف آخر يتمثل في تشجيع استخدام أفضل الممارسات في مجال الطب.

إنّ أحد التحديات الرئيسية في مجال المعلوماتية الصحية هي مهمة الحصول على معظم مقدمي الرعاية الصحية على نحوٍ مختلف من التنفيذ، يتشكّل ذلك في جوانب تكنولوجيا المعلومات وفي ممارساتهم اليومية. وقد يؤدي التطبيق الواسع للمعلوماتية الصحية إلى إنشاء نظام صحي كامل ومتكامل. كما وسيوفر المساعدة للموردين في مجال حل المشكلات، وصنع القرار، وخدمة العملاء والأداء الوظيفي. كما وستلعب المعلوماتية الصحية دوراً بارزاً في قانون الصحة، وخصوصاً عند أتمته البيانات الطبية الشخصية والتي سيكون آثار وأبعاد قانونية تتعلق بالعمليات والخصوصية.

المصادر: مصدر(1)، مصدر(2).

كيف يكون المريض شريكاً في الرعاية الصحية ؟

مع الاستخدام الواسع لشبكة الانترنت والانتشار الكبير للهواتف الذكية أصبح وصول المريض للمعلومة الطبية في أي وقت وفي أي مكان أمراًمتاحاً ومتيسراً ، وأصبحت مشاركته في العملية الصحية من خلال تطبيقات الصحة الإلكترونية هدفاً استراتيجياً من أهداف النموذج الجديد للرعاية الصحية . في هذا المقال نعرض بعض الأمثلة في كيفية زيادة فاعلية مشاركة المريض في العملية الصحية في بعض المستشفيات من خلال استخدام بعض تطبيقات تقنية المعلومات الصحية.

في البداية يجب توضيح ماذا نعني بمفهوم مشاركة المريض أو “Patient Engagement” ؟

مفهوم مشاركة المريض يقصد به السعي لتزويد المريض بالمعلومات الصحية اللازمة و الضرورية و الموثوقة عن حالته الصحية ليتمكن من مناقشة الفريق الطبي والمشاركة في اتخاذ القرار المناسب حيال الحالة ، وكذلك قيام المريض بالمشاركة في مراقبة المؤشرات الحيوية والتغيرات النفسية المرتبطة بحالته ،مع إمكانية التواصل المباشر و السريع والآمن مع الفريق الطبي حول أي تطورات هامة حدثت له.

أحد أهم الأمثلة على استخدام تقنية المعلومات الصحية في زيادة مشاركة المريض بشكل فعّال هو تطبيق المنصة المريض الإلكترونية ” Patient Portal ” ، حيث يمكن للمريض الوصول لجميع معلوماته الصحية والقيام بمهام متعددة مثل حجز المواعيد أو التواصل مع الفريق الطبي دون الحاجة لزيارة المستشفى .

 

منصة “MyLVHN ” مثلاً التابعة لمجموعة Lehig Vally Health Network الطبية – في ولاية بنسلفانيا الأمريكية – حصل على جائزة منظمة HIMSS للابداع كأفضل تطبيق لتقنية ونظم المعلومات الصحية لتحسين المخرجات الصحية لعام ٢٠١٧ م . المنصة سهلت على المرضى الوصول لمعلوماتهم الصحية بيسر وسهولة مع امكانية حجز المواعيد و تجديد الوصفات الطبية والاطلاع على نتائج الفحوصات الطبية ، كما أتاحت للمريض القيام بالزيارة الافتراضية للطبيب ” eVisit ” و الزيارة عن بعد، أيضاً يمكن للمريض إكمال نموذج ما قبل الزيارة الكترونياً قبل موعده بوقت كافي مما قلل وقت الانتظار في العيادة و زاد من نسبة حضور المواعيد. التطبيق سجل 100 ألف مريض (مستخدم) خلال السنة الأولى من الاطلاق ، ثم تضاعف العدد إلى ٢٠٠ ألف تقريباً في السنة التالية ، كما ساهم التطبيق بزيادة نسبة حجز المواعيد إلكترونياً من قبل المرضى خلال ٦ شهور الأولى من اطلاقة ، وأتاح للمرضى إمكانية حجز مواعيد جديدة في عيادات الرعاية الأولية بمدة قصوى لا تتجاوز أسبوعين مما زاد نسبة رضا المرضى إلى ٩١ ٪ خلال عام واحد من الإطلاق.

 

المثال الثاني لاستخدام تقنية المعلومات الصحية هو توظيف تقنية الواقع المعزز ” Virtual Reality ” في عملية دعم اتخاذ القرار و التثقيف الصحي . مستشفى جامعة ستانفورد مثلاً أطلق منصة خاصة لقسم الجراحة باسم ” Precision VR ” في ٢٠١٦ م بهدف إيصال معلومة دقيقة للمريض عن طبيعة التدخل الجراحي الذي يحتاجه – أو يحتاجه الأطفال أو أحد الأقارب – ومساعدتهم لاتخاذ القرار المناسب . المنصة تعتمد تقنية مشابهة لتقنية المحاكاة في تعليم الطيران مدمجة مع تقنية الرنين المغناطيسي ” MRI ” والتصوير الطبي الطبقي “CT Scanning ” لتمكين الطبيب من لمس وتحريك وقطع وإعادة الأعضاء والأنسجة والأعصاب والوقوف بقدميه بين الورم والوريد بغرض شرح التدخل الجراحي للمريض وتجاوز عقبة المصطلحات الطبية أو حاجز اللغة أو الرهبة من التدخل الجراحي . ( فيديو يوضح طريقة عمل التقنية في قسم جراحة المخ والأعصاب )

أما في مجال نشر الوعي والتثقيف الصحي فقد قام مستشفى  Cedars-Sinai في كاليفورنيا ( والمشارك مع آبل في نظام السجلات الصحية PHR الجديد ) باستخدام VR ضمن حملة توعوية عن خطورة الأكل غير الصحي في زيادة الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم لمجموعة من كبار السن ، حيث يقوم الشخص بارتداء نظارة ذكية تأخذه في جولة افتراضية داخل المطبخ الذي يحتوي على أصناف متعددة من الأكل المشبع بالأملاح مع شرح مكوناته الغذائية وكمية الأملاح في كل وجبة ، ثم يختار الشخص الطعام الذي يود تناوله ليبدأ بعد ذلك في جولة افتراضية أخرى داخل جسم الإنسان ليتعرف على كيفية هضم هذه الأصناف من الطعام وكيف يتعامل الجسم مع الكمية الكبيرة من الأملاح.

هذه الأمثلة وغيرها كلها تعتبر مبادرات جادة في إشراك المريض في عملية الرعاية الصحية،سواء كانت هذه المشاركة بغرض التعليم أو التثقيف أو العلاج أو التأهيل أو تخفيف الألم أو إدارة الأمراض المزمنة أو السيطرة على الحالات النفسية أو الاضطرابات العقلية،ولكن يبقى السؤال قائماً هل استخدام هذه التطبيقات والتقنيات سوف ينعكس إيجاباً على صحة المريض وسلامته وجودة الرعاية الصحية على المدى القريب والبعيد ؟؟ نتمنى ذلك !!

التجربة الأسترالية في تطبيق الملف الصحي الإلكتروني الموحد

يعتمد النظام الصحي الجديد على مركزية المريض في تقديم الخدمة الصحية المتكاملة وذلك بمحاولة إشراكه أكثر في عملية اتخاذ القرار ومراقبة الحالة وتشجيع التغيير التدريجي للسلوكيات الضارة والغير صحية من خلال مراقبة المؤشرات وإدخال البيانات الحيوية وتحديد الأهداف الصحية.

ويعتبر الملف الطبي الإلكتروني الشخصي (Personal Health Record (PHR من أهم الأدوات التي تساهم في هذا التحول ، حيث يتيح هذا النظام للمريض الوصول للمعلومة الكاملة عن حالته الصحية والمشاركة بفعالية في عملية اتخاذ القرار، ويساهم إيجاباً في تقوية العلاقة بين المريض والفريق الطبي وزيادة فاعلية التواصل بينهما من خلال الرسائل المؤمنة Secure messaging على الجوال أو الإيميل ، أو الاستشارة الإلكترونية e-Consultation بالفيديو ، أو الاتصال المباشر.

أيضاً يستطيع المريض من خلال منصة إلكترونية Patient Portal مربوطة مع قاعدة بيانات الملف الطبي الإلكتروني الشخصي PHR القيام بخدمات متعددة إلكترونياً بدون الحاجة لزيارة المركز الصحي أو المستشفى مثل حجز المواعيد الطبية الكترونياً، طلب الوصفات الطبية ، طلب التقارير الطبية ، استعراض نتائج التحاليل والأشعة الطبية ، تقديم الشكاوي وتقييم الخدمات المقدمة، الوصول لمصادر المعلومات الموثوقة وغيرها.  

بناءً على ما سبق تسعى النظم الصحية في العالم إلى تصميم وتطبيق ملف صحي إلكتروني موحد لمواطنيها يضم جميع المعلومات الصحية والشخصية والتاريخ المرضي للشخص، يمكن بواسطته الدخول تسهيل الوصول للخدمات الصحية و تحقيق مبدأ إدماج المريض أكثر في العملية الصحية وتقليل تكلفة الخدمات ورفع مستوى الخدمة.  

من أبرز هذه التجارب الوطنية هي تجربة النظام الصحي في أستراليا والتي سوف نسلط عليها الضوء كتجربة ناجحة للاستفادة منها في تطبيق الملف الصحي الإلكتروني الموحد في المملكة.  

وقبل استعراض هذه التجربة في الجدول التالي نعرض معلومات أولية عن النظام الصحي الأسترالي حتى عام ٢٠١٧ م

 

عدد السكان

٢٣.٥ مليون نسمة
نسبة استخدام الانترنت

٨٨.٨ ٪

عدد المستشفيات

١٣٢٦ مستشفى

عدد أطباء الأسرة GPs

٢٦٠٠٠ طبيب

عدد الصيدليات

٥٢٥٠ صيدلية

التأمين الصحي

برنامج حكومي  Medicare بالإضافة إلى أنواع أخرى غير حكومية

 

تعتبر التجربة الأسترالية حديثة نوعاً ما حيث أطلقت في أواخر ٢٠١٢ م وتتكون بنية النظام  من قاعدة بيانات مركزية و منصة إلكترونية أطلق عليها اسم ( MyHR ) مرتبطة مباشرة مع مراكز البيانات في المستشفيات وقطاع الرعاية الصحية الأولية والصيدليات وقواعد البيانات الحكومية ، وتسمح هذه المراكز للنظام بالوصول للسجلات الطبية المختصرة Comprehensive Summary Records بدون إمكانية تبادل البيني بينها.

البيانات المتوفرة في الملف الصحي الإلكتروني الموحد تشمل التاريخ المرضي للشخص ، والأدوية التي صرفت له، ونتائج التحاليل المخبرية ، والمعلومات الشخصية. أيضاً يمكن للشخص أو – من له صلاحية مثل الوالدين أو الأبناء – إنشاء ملاحظات شخصية خاصة في النظام وتحديثها ومشاركتها مع طبيب الأسرة أو الفريق الطبي المعالج حسب الحاجة . مثال يمكن للشخص تسجيل الأدوية التي تناولها بدون وصفة أو المكملات الغذائية ، أو الأعراض مرضية التي تعرض لها في مكان ما أو نتيجة تناول دواء معين ، كذلك يمكن للشخص تحديد أهداف صحية يسعى لها أو برنامج غذائي متبع.

من خلال المنصة يمكن للمستخدم الاطلاع على سجله الطبي وتاريخه المرضي ، و معلومات الأدوية المستخدمة ، وطلب تجديد الوصفة الطبية، واستعراض نتائج التحاليل المخبرية ، وتقارير الأشعة و إعطاء التصريح للممارس الصحي للاطلاع على الملف الشخصي للمريض ، ومطالبات التعويض مقابل الأدوية عبر برنامج التأمين الحكومي.

كما ترتبط قاعدة بيانات المريض في MyHR مع العديد من قواعد البيانات الحكومية الصحية مثل برنامج التأمين الحكومي Medicare، وبرنامج دعم الدواء الحكومي Pharmaceutical Benefits Services، وبرنامج التبرع بالأعضاء، وقاعدة بيانات برنامج اللقاحات والتطعيمات

أيضاً تتيح المنصة للممارس الصحي ( الطبيب ، الصيدلي ، الأخصائي ) والمنشآت الصحية التسجيل للاطلاع على معلومات مرضاهم بعد موافقة المريض ووفق الصلاحيات الممنوحة لهم .

حالياً هناك أكثر من ٥ ملايين ملف طبي إلكتروني تم انشائه – وهو  ما يعادل ٢٠٪ من عدد السكان في أستراليا – وتمثل النساء الشريحة الأكبر من المسجلين بواقع ٥٤٪ من المسجلين.

أيضاً بلغ عدد مقدمي الخدمات الصحية المربوطين مع النظام أكثر من ١٠ آلاف مقدم خدمة صحية تشمل ( أطباء الأسرة ، ومستشفيات ، وصيدليات ، ومقدمي الرعاية الصحية لكبار السن ، وأخصائيين وغيرهم) ، قاموا بتحميل أكثر من ٣.٥ مليون مستند صحي تم رفعها في النظام وتم صرف أكثر من ١٤ مليون وصفة طبية حتى الآن.

ختاماً تجدر الإشارة إلى أن التجربة الأسترالية تعتبر تجربة حديثة مقارنة بغيرها من التجارب ولا يزال أثرها في تطوير الرعاية الصحية وتقليل التكلفة غير معلوم ، كما أن التجارب العالمية الأخرى مثل الدنمارك وأستونيا وبريطانيا وكندا جديرة بالدراسة بشكل موسع وتحديد عوامل النجاح فيها وكيف يمكن الاستفادة منها قبل تصميم وإطلاق المشاريع في المملكة و الوطن العربي. 

 

المصادر : مصدر ١ و مصدر ٢         

استراتيجيات مهمة لتصميم نظم المعلومات الصحية

في الأسبوع الماضي قامت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة و بالتعاون مع وزارة الصحة بإطلاق المرحلة الأولى من مبادرات التحول الرقمي ( فكرة ) Fakrah_tech# . المبادرة تهدف إلى إشراك جميع فئات المجتمع للمساهمة في تقديم حلول إبداعية تعتمد على تقنية المعلومات لمواجهة أبرز التحديات في قطاع الصحة وهي الأمراض المزمنة ، وعلاج الحالات الطارئة ،و تغيير نمط الحياة.

هذه المبادرات تأتي ضمن أهداف ومبادرات رؤية ٢٠٣٠ في التحول لمجتمع رقمي و تحسين الرعاية الصحية ، ونظراً لأن مشروع فكرة في مرحلتها الأولى يستهدف استقطاب الأفكار في نظم المعلوماتية الصحية ، فإنه من المهم لمطوري الأفكار والمشاريع اتباع مجموعة من الاستراتيجيات التي سأناقش بعضها في هذا المقال.

في البداية أحب أن أنوه أن توظيف التقنية في الرعاية الصحية عملية ليست سهلة من حيث طبيعة وتشكيل النظام الصحي وطريقة اتخاذ الإجراءات الصحية وحساسية البيانات المستخدمة وخطورة التعامل مع الحالة المرضية الحرجة وطريقة الدفع والمطالبات المالية للعملية الصحية، وهو يختلف في طبيعته عن المجالات الأخرى كالتجارة الالكترونية أو التعليم الالكتروني أو تطبيقات الحكومة الإلكترونية.

لذلك سوف نذكر هنا أبرز الاستراتيجيات الواجب إتباعها من قبل المطورين و التقنيين والمهتمين في تحسين الرعاية الصحية من خلال التقنية :

  • التحديد الدقيق للمشكلة والفئة المستهدفة

تتنوع المشاكل الصحية في أشكال وأنماط مختلفة لا حصر لها وتختلف درجة أهميتها بحسب تأثيرها المباشر على صحة الفرد و جودة الحياة وأثرها الغير مباشر على الاقتصاد والمجتمع ، فهناك أمراض مزمنة يمكن العيش معها لكنها تحتاج لوسائل لمساعدة المريض في التعايش معها وأمراض تصيب الجهاز العقلي أو المناعي للمريض تحتاج لمتابعة ورصد لحالة المريض لفترات طويلة ، و قد تكون على شكل اضطرابات نفسية تصيب الإنسان بين فترة وأخرى أو تكون أنماط غير صحية يمارسها الشخص ، في المقابل تتنوع التقنيات القابلة للاستخدام في مواجهة هذه الأمراض مثل ( تطبيقات الهواتف الذكية ، الساعات الذكية ، نظارات جوجل ، أجهزة الاستشعار المثبتة في الجسم ، سوار مراقبة النبضات والنشاط البدني والطب الاتصالي).

لذلك يجب التأكيد على أنه لا يمكن تعميم حل واحد مناسب لكل المشاكل الصحية، ولا بد من التعاون الوثيق بين التقنيين و الصحيين لدراسة أبعاد المشكلة المراد تطوير نظم معلوماتية لحلها وأثرها الحالي والمستقبلي على صحة المريض ، ودراسة جدوى استخدام هذه النظم من جميع الجوانب الإكلينيكية و الاقتصادية و الاجتماعية.

  • ضمان سرية البيانات الطبية للمريض و مقدم الرعاية الصحية

البيانات في القطاع الصحي تعتبر المصدر الأساسي والمرجع الأولى قبل أي إجراء طبي ، فالتاريخ المرضي للمريض مثلاَ عاملاً مهماً في تحديد ماهو الإجراء المناسب للمريض. لذلك يجب اعتبار ضمان سرية و موثوقية البيانات الصحية مطلباً أساسياً عند التصميم لضمان عدم تسريب البيانات أو سرقتها بالكامل أو السماح لغير المخولين بالاطلاع عليها. وتزداد أهمية هذا المطلب عند ربط البيانات بالأنظمة التقنية لمقدمي الرعاية الصحية كالمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.

  • تلقائية توليد البيانات وعرضها وسهولة تبادلها بين النظم الصحية

تعتبر عملية جمع و توليد البيانات في العمل الصحية عملية صعبة ودقيقة ، حيث تتفاوت حساسية هذه البيانات درجة سريتها وارتباطها بشكل مباشر وغير مباشر بالقرار الطبي مثل ( البيانات الشخصية والعلامات الحيوية والتاريخ المرضي للمريض و لعائلته و الإجراءات والتحاليل التي قام بها والأدوية والتواصل مع الطبيب ). لذا يجب على المصممين دراسة نوعية البيانات وطريقة جمعها سواءً كان عند إدخالها أو حفظها أو نقلها من الأجهزة الطرفية ( كالجوال ، أو جهاز الاستشعار الذكي ، أو الأجهزة اللوحية ، أو تطبيقات الويب ) إلى الطرف الآخر ، أيضاً يفضل دائماً التقليل من الاعتماد على الإدخال اليدوي للبيانات واستبدالها بالتقنيات المتاحة ( كالماسح الضوئي والتسجيل التلقائي (Passive Data Collection) التسجيل الصوتي ).

  • الاهتمام بتصميم واجهات المستخدم ( User Interface ) وتعزيز تجربة المستخدم ( User Experience )

تعتبر واجهة المستخدم (UI) عاملاً مهماً في نجاح تطبيقات الجوال وتطبيقات الويب ،وبدأ الاهتمام بالوصول إلى أفضل تصميم ممكن لواجهة التطبيق يزداد في مجالات كثيرة مثل التعليم والتجارة الإلكترونية والألعاب لما له من أثر فعال في مداومة الاستخدام للتطبيق أو الخدمة المقدمة من خلاله. لذلك يجب التخطيط للحصول على أفضل واجهة ممكنة بدراسة الفئة المستهدفة من التصميم ودمج المصممين في مرحلة مبكرة من مراحل التصميم لتعزيز تجربة العميل ورفع نسبة الاستخدام.

  • التكامل والتجانس والتبادل مع النظم الطبية الأخرى

كما ذكر في الاستراتيجية الأولى أن تحديد المشكلة بشكل دقيق والفئة المستهدفة عاملين مهمين لنجاح التطبيق ، كما أن التكامل والتجانس مع النظم الطبية وإمكانية تبادل البيانات مع النظم الأخرى الصحية عامل مهم ومكمل لهذه الاستراتيجية. فكما هو معلوم أن المستشفيات تضم عدداً كبيراً من نظم المعلومات الصحية والإدارية والتي تتكامل فيما بينها لتحقيق جودة عالية للرعاية الصحية وتتيح تتبادل أسرع وأسهل للبيانات فيما بينها لدعم آلية اتخاذ القرار. لذلك يجب التخطيط مبكراً للطريقة المثلى في كيف تدعم هذه الخاصية بين التطبيق الصحي المقترح وبين مجموعة النظم الصحية بهدف رفع الأداء وعدم تكرار إدخال البيانات والتقليل من الاعتماد على الورق.

ختاماً ، هذا عرض سريع لأهم الاستراتيجيات الأساسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند الرغبة في تطوير تطبيقات ونظم صحية في مجال الرعاية الصحية تضاف إلى غيرها من الاستراتيجيات العامة في تطوير نظم المعلومات.

“إستونيا” قصة نجاح في التحول الصحي الإلكتروني

عندما يتحدث الناس عن التعليم وقصص النجاح به لابد أن يذكروا فنلندا كرمز للتعليم المتميز، وفي الصحة الإلكترونية لابد أن تذكر إستونيا كرمز من رموز النجاح في التحول الصحي الإلكتروني ، إستونيا دولة أوروبية صغيرة مجاورة لفنلندا ويبلغ عدد سكانها حوالي مليون ونصف وتشتهر بتميز قطاع التقنية بها لدرجة أن تطبيق Skype الشهير هو أحد منتجاتها.

ملامح نجاح

دعونا في البداية نتعرف على بعض ملامح نجاح تحول الصحة الإلكترونية في إستونيا:

الهدفالنسبة / العدد
وصول الإنترنت للمراكز و المستشفيات١٠٠٪
الوصفات على مستوى الدولة تصرف إلكترونياً٩٧٪
من ملخص خطابات خروج المرضى على مستوى الدولة إلكترونياً٩٠٪
من المواطنين لديهم ملف صحي إلكتروني على مستوى الدولة٩٠٪
زيارة لبوابة المرضى الإلكترونية١٤٠ ألف / شهرياً

 

قصة نجاح

إستونيا كدولة مستقلة ولدت في بدايات تسعينيات القرن الماضي، ولكنها أطلقت مشروع السجل الطبي الوطني عام 2008، و للتعرف أكثر على تاريخ مشروع التحول الكامل للصحة الإلكترونية نورد بشكل ملخص الأحداث المهمة في هذا التحول:

السنةالأحداث المهمة

1992

التزامات سياسية لتطوير المجتمع الرقمي في مختلف القطاعات الحكومية

1998

الموافقة على المبادئ الرئيسية لتحويل المجتمع إلى مجتمع رقمي

2000

إقرار قانون يجبر مزودي الخدمات الصحية بتوفير اتصال بالأنترنت

2001

نقاشات عن وجوب البدء بتطوير نظام صحي إلكتروني

2002

طرح المعرف الرقمي للمرضى

2005

تأسيس منظمة الصحة الإلكترونية الإستونية

2006

تطوير واستبدال بعض القوانين الخاصة بالمعلوماتية

2007

إطلاق نظام الصور الرقمية PACS

2008

إطلاق نظام ملخص حالات المرضى مع إقرار قانون يوجب مزودي الخدمات الصحية بإرسال المعلومات للنظام

2009

إطلاق بوابة المرضى في النظام

2010

إطلاق خدمة الوصفات الإلكترونية

أسباب النجاح

  • مجتمع رقمي

تعد إستونيا أحد الدول القليلة في العالم التي توفر خدمات حكومية إلكترونية عالية وفي كل المجالات: الصحة والتعليم والقضاء وغيرها. ويعرف المجتمع الإستوني بأنه المجتمع الرقمي الأكثر تطوراً في العالم. وتعد إستونيا من الدول القلائل التي أقرت الإقامة الافتراضية e-Residency التي تتيح الفرصة للأجانب المهتمين بالاستفادة من الخدمات الرقمية المتوافرة في إستونيا.

  • تشريعات منظمة

سعت الحكومة الاستونية منذ بداية المشروع الوطني لأنظمة المعلومات الصحية (e Estonian National Health Information System (ENHIS على إيجاد مجموعة من القوانين التي تحكم مثل هذا التحول، فمثلاً : تم إقرار قانون أنظمة المعلومات الصحية عام 2008 | The Health Information System Act وغير ذلك من القوانين والارشادات الواضحة المتعلقة بهذا التحول. وتحدد التشريعات صلاحية الدخول للأطباء وغيرهم، كما تسمح للمريض بتحديد من يرغب باطلاعه على سجله الطبي. كما أنه يجب بالقانون على كل مزودي الخدمات الصحية بتزويد النظام بمعلومات المرضى.

  • قيادة موحدة

تقود عملية التحول الإلكتروني الصحي في إستونيا منظمة واحدة هي المنظمة الإستونية للصحة الإلكترونية the Estonian e-Health Foundation. وهي المنظمة المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ والمتابعة للمشاريع المتعلقة بالصحة الإلكترونية في الدولة. وهذه المنظمة تم تشكيلها من عدة جهات مثل وزارة الشؤون الاجتماعية وعدة مستشفيات ومنظمات أخرى غير حكومية مثل منظمات الأطباء.

  • منظمات متعاونة

بالرغم من وجود قيادة واحدة لعملية التحول الصحي الإلكتروني في إستونيا، إلا أن هناك العديد من الجهات التي تعاملت وتعاونت لإنجاح هذا المشروع مثل الجامعات والمستشفيات وغيرها.

  • قطاع خاص فعال

لعب القطاع الخاص دوراً مهماً في بناء الأنظمة التقنية حسب اشتراطات المنظمة الإستونية للصحة الإلكترونية، وقد حددت المنظمة شركات معينة للقيام بهذا الدور بناء على شروط معينة.

  • بنية تحتية متميزة

تتميز إستونيا بوجود بنية تحتية تقنية متميزة، فمثلاً هناك منصة آمنة لتبادل المعلومات اسمها X‐road ، كما أن المرضى لديهم معرفات خاصة بهم على مستوى الدولة patient ID. كذلك يحظى توفر الاتصال بالإنترنت بأهمية كبيرة جدا لدى الدولة لدرجة أنها تعتبره أحد حقوق الإنسان الواجب حمايتها.

  • خطط طويلة الأمد ومتكاملة

بدأت إستونيا توجهها لتصبح دولة رقمية عام 1992 م، وبدأت خطتها للصحة الإلكترونية عام 2000 م و أقرتها لمدة 5 سنوات من عام 2003- 2005 وطبقتها بين عامي 2006 و2008 حيث أعلنت عن إطلاق النظام رسمياً. وطوال هذه السنوات كانت المنظمة الإستونية للصحة الإلكترونية تتابع هذه المشاريع وتراقبها.

  • ابتكار مستمر

بالرغم من المستوى المتميز للصحة الإلكترونية في الدولة لا زالت هناك الكثير من الأنشطة والأفكار البحثية لتطوير الخدمات الصحية المقدمة، فمثلاً تعتزم حكومة استونيا استخدام تقنية “بلوك تشين” Blockchain لحماية السجلات الصحية الإلكترونية للمواطنين. كما أن هناك مشروع وطني يتعلق بالطب الشخصي personalised medicine.

ليست أمريكا وبريطانيا هم القادة فقط، أستونيا على الرغم من حجمها على الخارطة ، إلا أنها سبقت الجميع ونظامها يعتبر نظام متكامل الى حد ما.

المصادر: مصدر ١،مصدر ٢،مصدر ٣

 

 

الصحة الإلكترونية ما بين رؤية 2030 الســـعـــــودية وتحقيقها

كنقطة انطلاق لمواصلة العمل الإنمائي في مجال الصحة الإلكترونية، وسعي وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية إلى إطلاق العديد من المبادرات الصحية التي تخص برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030 لاستحداث نظام صحي يستوعب كافة الاحتياجات الصحية الحالية والمستقبلية، ينبغي أن يكون العمل على هذه الاستراتيجية الوطنية بخطوات ثابتة وجادة توضح رؤية أنشطة الصحة الإلكترونية والأفكار والنهج المشتملةِ عليه، يليها خطة عمل أو أكثر توضح الإجراءات التي ستساهم في الاستمرار وتحقيق الرؤية والبناء عليها مستقبلاً.

فما تسعى إليه الصحة الإلكترونية الآن هو تسهيل حصول الجميع على خدمة اجتماعية وصحية جيدة ومتساوية فيما بينهم، فالأشخاص الذين يعيشون في ظروف اجتماعية واقتصادية مختلفة ينبغي أن تتساوى فرص حصولهم على الدعم وفقا لاحتياجاتهم مع مراعاة تصميم الخدمات الرقمية وفقا لمفهوم “التصميم للجميع”، وهو ما يعني أن دعم تكنولوجيا المعلومات ينبغي أن يكون متاحاً لجميع الناس ويمكن استخدامه، بصرف النظر عن السن أو الإعاقة أو مستوى المعرفة وغيرها من الشروط، دون أي حاجة للتكيف أو تصميم خاص، وكُل ذلك عبر إتاحة الأدوات التي تدعم الإجراءات المصممة خصيصاً لاحتياجات المستخدمين والعملاء والمرضى، من خلال استخدام الرقمنة التي تعمل على تسهيل تلك الخدمات وتحسين إمكانيات متابعة وتحليل الاختلافات المستدل عليها بين النتائج في مختلف الخدمات بتطبيق المنظور الجنساني لضمان المساواة في الخدمات وتوزيع الموارد على كلا الجنسين، بالإضافة إلى أنها تُعزز من خلق بيئة عمل رقمية داعمة مناسبة للعاملين في هذا القطاع لتمكينهم من تقديم خدمات اجتماعية ورعاية صحية عالية الجودة، تُسهم في تطوير مسارات وظيفية جديدة ومختلفة من الاحتياجات أو الخدمات، متمثلة في استخدام أدوات فعالة للتوثيق، فضلاً عن دعم المعرفة واتخاذ القرارات لضمان الأمن والجودة العالية مع تيسير العمل اليومي.

بالإضافة لحاجة صانعو القرار المعنيون إلى تهيئة الظروف اللازمة للخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية لاستخدام الفرص التي تُتيحُها عملية التحول الرقمي في الأنشطة اليومية وفي التحسين والتطوير على المدى الطويل.

فالصحة الإلكترونية كما نرى الآن هي مسؤولية العديد من الجهات الفاعلة، التي تقوم على تنظيم خدمات التوجيه والتخطيط والتطوير وضمان الجودة والتمويل، إلى جانب خدمات الإشراف والمنح، بالإضافة إلى أنها أيضاً مسؤولية عامة في تحديد الأهداف والمتطلبات المتعلقة بنوعية الخدمات العامة وتوافرها مثل الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية، ورصد وحل التحديات التي تواجهها بطريقة آمنة وفعالة. لهذا يجب الحفاظ على التعاون والتآزر بين الجهات الفاعلة، وتقسيم المسؤوليات بشكل أوضح بين كافة الجهات الحكومية ذات الصلة، مع تحليل الإجراءات أو المقترحات الجديدة بحيث تُركز على تهيئة الظروف الأساسية وتحقيق التوازن بين الحقوق أو المصالح مثل حماية الخصوصية والجودة والسلامة والكفاءة، وضمان المصالح الوطنية في مستويات الخدمة المتساوية في جميع أنحاء البلد لننعم بنظام صحي متكامل وآمن وعالي الجودة.

 

المصادر: مصدر (1).