التجربة الأسترالية في تطبيق الملف الصحي الإلكتروني الموحد

يعتمد النظام الصحي الجديد على مركزية المريض في تقديم الخدمة الصحية المتكاملة وذلك بمحاولة إشراكه أكثر في عملية اتخاذ القرار ومراقبة الحالة وتشجيع التغيير التدريجي للسلوكيات الضارة والغير صحية من خلال مراقبة المؤشرات وإدخال البيانات الحيوية وتحديد الأهداف الصحية.

ويعتبر الملف الطبي الإلكتروني الشخصي (Personal Health Record (PHR من أهم الأدوات التي تساهم في هذا التحول ، حيث يتيح هذا النظام للمريض الوصول للمعلومة الكاملة عن حالته الصحية والمشاركة بفعالية في عملية اتخاذ القرار، ويساهم إيجاباً في تقوية العلاقة بين المريض والفريق الطبي وزيادة فاعلية التواصل بينهما من خلال الرسائل المؤمنة Secure messaging على الجوال أو الإيميل ، أو الاستشارة الإلكترونية e-Consultation بالفيديو ، أو الاتصال المباشر.

أيضاً يستطيع المريض من خلال منصة إلكترونية Patient Portal مربوطة مع قاعدة بيانات الملف الطبي الإلكتروني الشخصي PHR القيام بخدمات متعددة إلكترونياً بدون الحاجة لزيارة المركز الصحي أو المستشفى مثل حجز المواعيد الطبية الكترونياً، طلب الوصفات الطبية ، طلب التقارير الطبية ، استعراض نتائج التحاليل والأشعة الطبية ، تقديم الشكاوي وتقييم الخدمات المقدمة، الوصول لمصادر المعلومات الموثوقة وغيرها.  

بناءً على ما سبق تسعى النظم الصحية في العالم إلى تصميم وتطبيق ملف صحي إلكتروني موحد لمواطنيها يضم جميع المعلومات الصحية والشخصية والتاريخ المرضي للشخص، يمكن بواسطته الدخول تسهيل الوصول للخدمات الصحية و تحقيق مبدأ إدماج المريض أكثر في العملية الصحية وتقليل تكلفة الخدمات ورفع مستوى الخدمة.  

من أبرز هذه التجارب الوطنية هي تجربة النظام الصحي في أستراليا والتي سوف نسلط عليها الضوء كتجربة ناجحة للاستفادة منها في تطبيق الملف الصحي الإلكتروني الموحد في المملكة.  

وقبل استعراض هذه التجربة في الجدول التالي نعرض معلومات أولية عن النظام الصحي الأسترالي حتى عام ٢٠١٧ م

 

عدد السكان

٢٣.٥ مليون نسمة
نسبة استخدام الانترنت

٨٨.٨ ٪

عدد المستشفيات

١٣٢٦ مستشفى

عدد أطباء الأسرة GPs

٢٦٠٠٠ طبيب

عدد الصيدليات

٥٢٥٠ صيدلية

التأمين الصحي

برنامج حكومي  Medicare بالإضافة إلى أنواع أخرى غير حكومية

 

تعتبر التجربة الأسترالية حديثة نوعاً ما حيث أطلقت في أواخر ٢٠١٢ م وتتكون بنية النظام  من قاعدة بيانات مركزية و منصة إلكترونية أطلق عليها اسم ( MyHR ) مرتبطة مباشرة مع مراكز البيانات في المستشفيات وقطاع الرعاية الصحية الأولية والصيدليات وقواعد البيانات الحكومية ، وتسمح هذه المراكز للنظام بالوصول للسجلات الطبية المختصرة Comprehensive Summary Records بدون إمكانية تبادل البيني بينها.

البيانات المتوفرة في الملف الصحي الإلكتروني الموحد تشمل التاريخ المرضي للشخص ، والأدوية التي صرفت له، ونتائج التحاليل المخبرية ، والمعلومات الشخصية. أيضاً يمكن للشخص أو – من له صلاحية مثل الوالدين أو الأبناء – إنشاء ملاحظات شخصية خاصة في النظام وتحديثها ومشاركتها مع طبيب الأسرة أو الفريق الطبي المعالج حسب الحاجة . مثال يمكن للشخص تسجيل الأدوية التي تناولها بدون وصفة أو المكملات الغذائية ، أو الأعراض مرضية التي تعرض لها في مكان ما أو نتيجة تناول دواء معين ، كذلك يمكن للشخص تحديد أهداف صحية يسعى لها أو برنامج غذائي متبع.

من خلال المنصة يمكن للمستخدم الاطلاع على سجله الطبي وتاريخه المرضي ، و معلومات الأدوية المستخدمة ، وطلب تجديد الوصفة الطبية، واستعراض نتائج التحاليل المخبرية ، وتقارير الأشعة و إعطاء التصريح للممارس الصحي للاطلاع على الملف الشخصي للمريض ، ومطالبات التعويض مقابل الأدوية عبر برنامج التأمين الحكومي.

كما ترتبط قاعدة بيانات المريض في MyHR مع العديد من قواعد البيانات الحكومية الصحية مثل برنامج التأمين الحكومي Medicare، وبرنامج دعم الدواء الحكومي Pharmaceutical Benefits Services، وبرنامج التبرع بالأعضاء، وقاعدة بيانات برنامج اللقاحات والتطعيمات

أيضاً تتيح المنصة للممارس الصحي ( الطبيب ، الصيدلي ، الأخصائي ) والمنشآت الصحية التسجيل للاطلاع على معلومات مرضاهم بعد موافقة المريض ووفق الصلاحيات الممنوحة لهم .

حالياً هناك أكثر من ٥ ملايين ملف طبي إلكتروني تم انشائه – وهو  ما يعادل ٢٠٪ من عدد السكان في أستراليا – وتمثل النساء الشريحة الأكبر من المسجلين بواقع ٥٤٪ من المسجلين.

أيضاً بلغ عدد مقدمي الخدمات الصحية المربوطين مع النظام أكثر من ١٠ آلاف مقدم خدمة صحية تشمل ( أطباء الأسرة ، ومستشفيات ، وصيدليات ، ومقدمي الرعاية الصحية لكبار السن ، وأخصائيين وغيرهم) ، قاموا بتحميل أكثر من ٣.٥ مليون مستند صحي تم رفعها في النظام وتم صرف أكثر من ١٤ مليون وصفة طبية حتى الآن.

ختاماً تجدر الإشارة إلى أن التجربة الأسترالية تعتبر تجربة حديثة مقارنة بغيرها من التجارب ولا يزال أثرها في تطوير الرعاية الصحية وتقليل التكلفة غير معلوم ، كما أن التجارب العالمية الأخرى مثل الدنمارك وأستونيا وبريطانيا وكندا جديرة بالدراسة بشكل موسع وتحديد عوامل النجاح فيها وكيف يمكن الاستفادة منها قبل تصميم وإطلاق المشاريع في المملكة و الوطن العربي. 

 

المصادر : مصدر ١ و مصدر ٢         

استراتيجيات مهمة لتصميم نظم المعلومات الصحية

في الأسبوع الماضي قامت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة و بالتعاون مع وزارة الصحة بإطلاق المرحلة الأولى من مبادرات التحول الرقمي ( فكرة ) Fakrah_tech# . المبادرة تهدف إلى إشراك جميع فئات المجتمع للمساهمة في تقديم حلول إبداعية تعتمد على تقنية المعلومات لمواجهة أبرز التحديات في قطاع الصحة وهي الأمراض المزمنة ، وعلاج الحالات الطارئة ،و تغيير نمط الحياة.

هذه المبادرات تأتي ضمن أهداف ومبادرات رؤية ٢٠٣٠ في التحول لمجتمع رقمي و تحسين الرعاية الصحية ، ونظراً لأن مشروع فكرة في مرحلتها الأولى يستهدف استقطاب الأفكار في نظم المعلوماتية الصحية ، فإنه من المهم لمطوري الأفكار والمشاريع اتباع مجموعة من الاستراتيجيات التي سأناقش بعضها في هذا المقال.

في البداية أحب أن أنوه أن توظيف التقنية في الرعاية الصحية عملية ليست سهلة من حيث طبيعة وتشكيل النظام الصحي وطريقة اتخاذ الإجراءات الصحية وحساسية البيانات المستخدمة وخطورة التعامل مع الحالة المرضية الحرجة وطريقة الدفع والمطالبات المالية للعملية الصحية، وهو يختلف في طبيعته عن المجالات الأخرى كالتجارة الالكترونية أو التعليم الالكتروني أو تطبيقات الحكومة الإلكترونية.

لذلك سوف نذكر هنا أبرز الاستراتيجيات الواجب إتباعها من قبل المطورين و التقنيين والمهتمين في تحسين الرعاية الصحية من خلال التقنية :

  • التحديد الدقيق للمشكلة والفئة المستهدفة

تتنوع المشاكل الصحية في أشكال وأنماط مختلفة لا حصر لها وتختلف درجة أهميتها بحسب تأثيرها المباشر على صحة الفرد و جودة الحياة وأثرها الغير مباشر على الاقتصاد والمجتمع ، فهناك أمراض مزمنة يمكن العيش معها لكنها تحتاج لوسائل لمساعدة المريض في التعايش معها وأمراض تصيب الجهاز العقلي أو المناعي للمريض تحتاج لمتابعة ورصد لحالة المريض لفترات طويلة ، و قد تكون على شكل اضطرابات نفسية تصيب الإنسان بين فترة وأخرى أو تكون أنماط غير صحية يمارسها الشخص ، في المقابل تتنوع التقنيات القابلة للاستخدام في مواجهة هذه الأمراض مثل ( تطبيقات الهواتف الذكية ، الساعات الذكية ، نظارات جوجل ، أجهزة الاستشعار المثبتة في الجسم ، سوار مراقبة النبضات والنشاط البدني والطب الاتصالي).

لذلك يجب التأكيد على أنه لا يمكن تعميم حل واحد مناسب لكل المشاكل الصحية، ولا بد من التعاون الوثيق بين التقنيين و الصحيين لدراسة أبعاد المشكلة المراد تطوير نظم معلوماتية لحلها وأثرها الحالي والمستقبلي على صحة المريض ، ودراسة جدوى استخدام هذه النظم من جميع الجوانب الإكلينيكية و الاقتصادية و الاجتماعية.

  • ضمان سرية البيانات الطبية للمريض و مقدم الرعاية الصحية

البيانات في القطاع الصحي تعتبر المصدر الأساسي والمرجع الأولى قبل أي إجراء طبي ، فالتاريخ المرضي للمريض مثلاَ عاملاً مهماً في تحديد ماهو الإجراء المناسب للمريض. لذلك يجب اعتبار ضمان سرية و موثوقية البيانات الصحية مطلباً أساسياً عند التصميم لضمان عدم تسريب البيانات أو سرقتها بالكامل أو السماح لغير المخولين بالاطلاع عليها. وتزداد أهمية هذا المطلب عند ربط البيانات بالأنظمة التقنية لمقدمي الرعاية الصحية كالمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.

  • تلقائية توليد البيانات وعرضها وسهولة تبادلها بين النظم الصحية

تعتبر عملية جمع و توليد البيانات في العمل الصحية عملية صعبة ودقيقة ، حيث تتفاوت حساسية هذه البيانات درجة سريتها وارتباطها بشكل مباشر وغير مباشر بالقرار الطبي مثل ( البيانات الشخصية والعلامات الحيوية والتاريخ المرضي للمريض و لعائلته و الإجراءات والتحاليل التي قام بها والأدوية والتواصل مع الطبيب ). لذا يجب على المصممين دراسة نوعية البيانات وطريقة جمعها سواءً كان عند إدخالها أو حفظها أو نقلها من الأجهزة الطرفية ( كالجوال ، أو جهاز الاستشعار الذكي ، أو الأجهزة اللوحية ، أو تطبيقات الويب ) إلى الطرف الآخر ، أيضاً يفضل دائماً التقليل من الاعتماد على الإدخال اليدوي للبيانات واستبدالها بالتقنيات المتاحة ( كالماسح الضوئي والتسجيل التلقائي (Passive Data Collection) التسجيل الصوتي ).

  • الاهتمام بتصميم واجهات المستخدم ( User Interface ) وتعزيز تجربة المستخدم ( User Experience )

تعتبر واجهة المستخدم (UI) عاملاً مهماً في نجاح تطبيقات الجوال وتطبيقات الويب ،وبدأ الاهتمام بالوصول إلى أفضل تصميم ممكن لواجهة التطبيق يزداد في مجالات كثيرة مثل التعليم والتجارة الإلكترونية والألعاب لما له من أثر فعال في مداومة الاستخدام للتطبيق أو الخدمة المقدمة من خلاله. لذلك يجب التخطيط للحصول على أفضل واجهة ممكنة بدراسة الفئة المستهدفة من التصميم ودمج المصممين في مرحلة مبكرة من مراحل التصميم لتعزيز تجربة العميل ورفع نسبة الاستخدام.

  • التكامل والتجانس والتبادل مع النظم الطبية الأخرى

كما ذكر في الاستراتيجية الأولى أن تحديد المشكلة بشكل دقيق والفئة المستهدفة عاملين مهمين لنجاح التطبيق ، كما أن التكامل والتجانس مع النظم الطبية وإمكانية تبادل البيانات مع النظم الأخرى الصحية عامل مهم ومكمل لهذه الاستراتيجية. فكما هو معلوم أن المستشفيات تضم عدداً كبيراً من نظم المعلومات الصحية والإدارية والتي تتكامل فيما بينها لتحقيق جودة عالية للرعاية الصحية وتتيح تتبادل أسرع وأسهل للبيانات فيما بينها لدعم آلية اتخاذ القرار. لذلك يجب التخطيط مبكراً للطريقة المثلى في كيف تدعم هذه الخاصية بين التطبيق الصحي المقترح وبين مجموعة النظم الصحية بهدف رفع الأداء وعدم تكرار إدخال البيانات والتقليل من الاعتماد على الورق.

ختاماً ، هذا عرض سريع لأهم الاستراتيجيات الأساسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند الرغبة في تطوير تطبيقات ونظم صحية في مجال الرعاية الصحية تضاف إلى غيرها من الاستراتيجيات العامة في تطوير نظم المعلومات.

“إستونيا” قصة نجاح في التحول الصحي الإلكتروني

عندما يتحدث الناس عن التعليم وقصص النجاح به لابد أن يذكروا فنلندا كرمز للتعليم المتميز، وفي الصحة الإلكترونية لابد أن تذكر إستونيا كرمز من رموز النجاح في التحول الصحي الإلكتروني ، إستونيا دولة أوروبية صغيرة مجاورة لفنلندا ويبلغ عدد سكانها حوالي مليون ونصف وتشتهر بتميز قطاع التقنية بها لدرجة أن تطبيق Skype الشهير هو أحد منتجاتها.

ملامح نجاح

دعونا في البداية نتعرف على بعض ملامح نجاح تحول الصحة الإلكترونية في إستونيا:

الهدف النسبة / العدد
وصول الإنترنت للمراكز و المستشفيات ١٠٠٪
الوصفات على مستوى الدولة تصرف إلكترونياً ٩٧٪
من ملخص خطابات خروج المرضى على مستوى الدولة إلكترونياً ٩٠٪
من المواطنين لديهم ملف صحي إلكتروني على مستوى الدولة ٩٠٪
زيارة لبوابة المرضى الإلكترونية ١٤٠ ألف / شهرياً

 

قصة نجاح

إستونيا كدولة مستقلة ولدت في بدايات تسعينيات القرن الماضي، ولكنها أطلقت مشروع السجل الطبي الوطني عام 2008، و للتعرف أكثر على تاريخ مشروع التحول الكامل للصحة الإلكترونية نورد بشكل ملخص الأحداث المهمة في هذا التحول:

السنة الأحداث المهمة

1992

التزامات سياسية لتطوير المجتمع الرقمي في مختلف القطاعات الحكومية

1998

الموافقة على المبادئ الرئيسية لتحويل المجتمع إلى مجتمع رقمي

2000

إقرار قانون يجبر مزودي الخدمات الصحية بتوفير اتصال بالأنترنت

2001

نقاشات عن وجوب البدء بتطوير نظام صحي إلكتروني

2002

طرح المعرف الرقمي للمرضى

2005

تأسيس منظمة الصحة الإلكترونية الإستونية

2006

تطوير واستبدال بعض القوانين الخاصة بالمعلوماتية

2007

إطلاق نظام الصور الرقمية PACS

2008

إطلاق نظام ملخص حالات المرضى مع إقرار قانون يوجب مزودي الخدمات الصحية بإرسال المعلومات للنظام

2009

إطلاق بوابة المرضى في النظام

2010

إطلاق خدمة الوصفات الإلكترونية

أسباب النجاح

  • مجتمع رقمي

تعد إستونيا أحد الدول القليلة في العالم التي توفر خدمات حكومية إلكترونية عالية وفي كل المجالات: الصحة والتعليم والقضاء وغيرها. ويعرف المجتمع الإستوني بأنه المجتمع الرقمي الأكثر تطوراً في العالم. وتعد إستونيا من الدول القلائل التي أقرت الإقامة الافتراضية e-Residency التي تتيح الفرصة للأجانب المهتمين بالاستفادة من الخدمات الرقمية المتوافرة في إستونيا.

  • تشريعات منظمة

سعت الحكومة الاستونية منذ بداية المشروع الوطني لأنظمة المعلومات الصحية (e Estonian National Health Information System (ENHIS على إيجاد مجموعة من القوانين التي تحكم مثل هذا التحول، فمثلاً : تم إقرار قانون أنظمة المعلومات الصحية عام 2008 | The Health Information System Act وغير ذلك من القوانين والارشادات الواضحة المتعلقة بهذا التحول. وتحدد التشريعات صلاحية الدخول للأطباء وغيرهم، كما تسمح للمريض بتحديد من يرغب باطلاعه على سجله الطبي. كما أنه يجب بالقانون على كل مزودي الخدمات الصحية بتزويد النظام بمعلومات المرضى.

  • قيادة موحدة

تقود عملية التحول الإلكتروني الصحي في إستونيا منظمة واحدة هي المنظمة الإستونية للصحة الإلكترونية the Estonian e-Health Foundation. وهي المنظمة المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ والمتابعة للمشاريع المتعلقة بالصحة الإلكترونية في الدولة. وهذه المنظمة تم تشكيلها من عدة جهات مثل وزارة الشؤون الاجتماعية وعدة مستشفيات ومنظمات أخرى غير حكومية مثل منظمات الأطباء.

  • منظمات متعاونة

بالرغم من وجود قيادة واحدة لعملية التحول الصحي الإلكتروني في إستونيا، إلا أن هناك العديد من الجهات التي تعاملت وتعاونت لإنجاح هذا المشروع مثل الجامعات والمستشفيات وغيرها.

  • قطاع خاص فعال

لعب القطاع الخاص دوراً مهماً في بناء الأنظمة التقنية حسب اشتراطات المنظمة الإستونية للصحة الإلكترونية، وقد حددت المنظمة شركات معينة للقيام بهذا الدور بناء على شروط معينة.

  • بنية تحتية متميزة

تتميز إستونيا بوجود بنية تحتية تقنية متميزة، فمثلاً هناك منصة آمنة لتبادل المعلومات اسمها X‐road ، كما أن المرضى لديهم معرفات خاصة بهم على مستوى الدولة patient ID. كذلك يحظى توفر الاتصال بالإنترنت بأهمية كبيرة جدا لدى الدولة لدرجة أنها تعتبره أحد حقوق الإنسان الواجب حمايتها.

  • خطط طويلة الأمد ومتكاملة

بدأت إستونيا توجهها لتصبح دولة رقمية عام 1992 م، وبدأت خطتها للصحة الإلكترونية عام 2000 م و أقرتها لمدة 5 سنوات من عام 2003- 2005 وطبقتها بين عامي 2006 و2008 حيث أعلنت عن إطلاق النظام رسمياً. وطوال هذه السنوات كانت المنظمة الإستونية للصحة الإلكترونية تتابع هذه المشاريع وتراقبها.

  • ابتكار مستمر

بالرغم من المستوى المتميز للصحة الإلكترونية في الدولة لا زالت هناك الكثير من الأنشطة والأفكار البحثية لتطوير الخدمات الصحية المقدمة، فمثلاً تعتزم حكومة استونيا استخدام تقنية “بلوك تشين” Blockchain لحماية السجلات الصحية الإلكترونية للمواطنين. كما أن هناك مشروع وطني يتعلق بالطب الشخصي personalised medicine.

ليست أمريكا وبريطانيا هم القادة فقط، أستونيا على الرغم من حجمها على الخارطة ، إلا أنها سبقت الجميع ونظامها يعتبر نظام متكامل الى حد ما.

المصادر: مصدر ١،مصدر ٢،مصدر ٣

 

 

الصحة الإلكترونية ما بين رؤية 2030 الســـعـــــودية وتحقيقها

كنقطة انطلاق لمواصلة العمل الإنمائي في مجال الصحة الإلكترونية، وسعي وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية إلى إطلاق العديد من المبادرات الصحية التي تخص برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030 لاستحداث نظام صحي يستوعب كافة الاحتياجات الصحية الحالية والمستقبلية، ينبغي أن يكون العمل على هذه الاستراتيجية الوطنية بخطوات ثابتة وجادة توضح رؤية أنشطة الصحة الإلكترونية والأفكار والنهج المشتملةِ عليه، يليها خطة عمل أو أكثر توضح الإجراءات التي ستساهم في الاستمرار وتحقيق الرؤية والبناء عليها مستقبلاً.

فما تسعى إليه الصحة الإلكترونية الآن هو تسهيل حصول الجميع على خدمة اجتماعية وصحية جيدة ومتساوية فيما بينهم، فالأشخاص الذين يعيشون في ظروف اجتماعية واقتصادية مختلفة ينبغي أن تتساوى فرص حصولهم على الدعم وفقا لاحتياجاتهم مع مراعاة تصميم الخدمات الرقمية وفقا لمفهوم “التصميم للجميع”، وهو ما يعني أن دعم تكنولوجيا المعلومات ينبغي أن يكون متاحاً لجميع الناس ويمكن استخدامه، بصرف النظر عن السن أو الإعاقة أو مستوى المعرفة وغيرها من الشروط، دون أي حاجة للتكيف أو تصميم خاص، وكُل ذلك عبر إتاحة الأدوات التي تدعم الإجراءات المصممة خصيصاً لاحتياجات المستخدمين والعملاء والمرضى، من خلال استخدام الرقمنة التي تعمل على تسهيل تلك الخدمات وتحسين إمكانيات متابعة وتحليل الاختلافات المستدل عليها بين النتائج في مختلف الخدمات بتطبيق المنظور الجنساني لضمان المساواة في الخدمات وتوزيع الموارد على كلا الجنسين، بالإضافة إلى أنها تُعزز من خلق بيئة عمل رقمية داعمة مناسبة للعاملين في هذا القطاع لتمكينهم من تقديم خدمات اجتماعية ورعاية صحية عالية الجودة، تُسهم في تطوير مسارات وظيفية جديدة ومختلفة من الاحتياجات أو الخدمات، متمثلة في استخدام أدوات فعالة للتوثيق، فضلاً عن دعم المعرفة واتخاذ القرارات لضمان الأمن والجودة العالية مع تيسير العمل اليومي.

بالإضافة لحاجة صانعو القرار المعنيون إلى تهيئة الظروف اللازمة للخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية لاستخدام الفرص التي تُتيحُها عملية التحول الرقمي في الأنشطة اليومية وفي التحسين والتطوير على المدى الطويل.

فالصحة الإلكترونية كما نرى الآن هي مسؤولية العديد من الجهات الفاعلة، التي تقوم على تنظيم خدمات التوجيه والتخطيط والتطوير وضمان الجودة والتمويل، إلى جانب خدمات الإشراف والمنح، بالإضافة إلى أنها أيضاً مسؤولية عامة في تحديد الأهداف والمتطلبات المتعلقة بنوعية الخدمات العامة وتوافرها مثل الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية، ورصد وحل التحديات التي تواجهها بطريقة آمنة وفعالة. لهذا يجب الحفاظ على التعاون والتآزر بين الجهات الفاعلة، وتقسيم المسؤوليات بشكل أوضح بين كافة الجهات الحكومية ذات الصلة، مع تحليل الإجراءات أو المقترحات الجديدة بحيث تُركز على تهيئة الظروف الأساسية وتحقيق التوازن بين الحقوق أو المصالح مثل حماية الخصوصية والجودة والسلامة والكفاءة، وضمان المصالح الوطنية في مستويات الخدمة المتساوية في جميع أنحاء البلد لننعم بنظام صحي متكامل وآمن وعالي الجودة.

 

المصادر: مصدر (1).

دراسة عن المستشفيات الحاصلة على HIMSS في السعودية ودول اخرى

في هذه المقالة سأستعرض وبشكل مبسط نبذة عن المستشفيات الحاصلة على تصنيف HIMSS  بالمستويين السادس والسابع في السعودية وبعض الدول مثل بريطانيا وأمريكا وفرنسا وكندا وغيرها.

سأبدأ بتعريف جمعية HIMSS  والدور الذي تقوم به وأهمية التصنيف وكيفية التصنيف.

الجمعية الأمريكية لنظم إدارة المعلومات الصحية 

The Healthcare Information and Management Systems Society

واختصاراً تكتب “HIMSS”

هي منظمة عالمية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على تقييم مدى تطبيق وإستخدامات الأنظمة الصحية الإلكترونية EMR/EHR في المنشآت الصحية وذلك من خلال مستويات الـ HIMSS وهي  8 مستويات، أقل مستوى هو 0 وأعلى مستوى هو 7 ، ولشرح تفصيلي عن هذه المستويات  HIMSS Stages   آمل الاطلاع على هذا المستند.

وتحقيق المستوى السابع يعني أن النظام الصحي المطبق يستخدم بشكل كامل في  كافة أقسام المنشأة الخاصة بخدمات المرضى او الخدمات الطبية .

ويتم التقييم عن طريق حضور فريق من HIMSS وزيارة المستشفى والتأكد من استيفاء المتطلبات لمستويات HIMSS التي يتم التصنيف على أساسها وهي المستوى السادس والمستوى السابع فقط.

تصنيف HIMSS المستوى السابع  ممكن تحقيقه على حالتين:
الأولى: تحقيقه على كامل المستشفى ، وذلك بأن جميع التعاملات بملف المريض الطبي تصبح إلكترونية في جميع عيادات وأقسام المستشفى بدون وجود لملف المريض الورقي.

الثانية: تحقيقه على العيادات الأولية التابعة للمنشأة الصحية جميع التعاملات بملف المريض الطبي تصبح إلكترونية بالعيادات الأولية فقط، لكن باقي المستشفى يستخدم ملف المريض الورقي.

نستعرض بعض التصنيفات التي تم الحصول عليه من قبل المستشفيات بالسعودية 

نموذج تقييم HIMSS للشرق الأوسط

1- في المملكة العربية السعودية:
مستشفى 1 حقق المستوى السابع على كامل المستشفى.

– في 2016 حقق مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون HIMSS  المستوى السابع على كامل المستشفى ويعتبر الأول على مستوى المملكة العربية السعودية بحصوله على هذا التصنيف كونه على كامل المستشفى.
النظام المطبق InterSystems ” إنترسيستمز”
مستشفى 1 حقق المستوى السابع على العيادات الأولية.

– في 2015 حقق مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض HIMSS المستوى السابع على العيادات الأولية.
النظام المطبق Cerner ” سيرنر”

عدد 9 مستشفيات حققت المستوى السادس على كامل المستشفى.

–  في 2012 حقق مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض و جدة HIMSS المستوى السادس.
النظام المطبق Cerner ” سيرنر”

– في 2015 حقق مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض HIMSS المستوى السادس.
النظام المطبق Cerner ” سيرنر”

–  في 2016 حققت مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني- الرياض – HIMSS  المستوى السادس.
النظام المطبق BestCare ” بيست كير”

– في 2016 حققت مدينة الأمير سلطان الإنسانية HIMSS  المستوى السادس.
النظام المطبق InterSystems ” إنترسيستمز”

–  في 2017 حقق مستشفى الملك خالد الجامعي- الرياض – HIMSS  المستوى السادس.
النظام المطبق Cerner ” سيرنر”

–  في 2017 حقق مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي- الرياض – HIMSS  المستوى السادس.
النظام المطبق Cerner ” سيرنر”

–  في 2017 حقق مستشفى قوى الأمن بالدمام HIMSS  المستوى السادس.
النظام المطبق InterSystems ” إنترسيستمز”

– في 2017 حقق مجمع الملك عبدالله الطبي – جدة – HIMSS  المستوى السادس.
النظام المطبق InterSystems ” إنترسيستمز”

–  في 2017 حقق مستشفى الملك عبدالله بن عبدالعزيز الجامعي بجامعة الأميرة نورة – الرياض – HIMSS  المستوى السادس.
النظام المطبق InterSystems ” إنترسيستمز”

وبالنسبة لتجارب الدول الأخرى في تصنيف HIMSS على هذين المستويين ، نستعرضها كما يلي:

2-  في الولايات الأمريكية المتحدة:
– مجموعة Kaiser Permanente  إحدى المجموعات الطبية الكبيرة والمعروفة في أمريكا وخاصة بكالفورنيا،
لديها عدد (350) عيادة أولية حققت HIMSS  المستوى السابع.
وعدد (37) مستشفى من أصل 38 مستشفى حققت HIMSS  المستوى السادس.

–  مجموع المستشفيات في الولايات المتحدة الأميريكية تقريبا = 5460 +
عدد (229) مستشفى حقق HIMSS  المستوى السابع
عدد (1479) مستشفى حقق HIMSS المستوى السادس
عدد (1965) من المستشفيات في المستوى 5
نسبة (30%) من المستشفيات في المستوى 4 أوأقل.

نموذج تقييم HIMSS للمنشآت الصحية الأمريكية

3- في أوروبا كلها:
عدد (4) مستشفيات فقط حققت HIMSS  المستوى السابع.
– مستشفى (1) في أسبانيا

  • مستشفى Marina Salud  يضم 206 سرير
    يعتبر المستشفى الوحيد في أسبانيا الذي حقق HIMSS  المستوى السابع.

– مستشفى (1) في المانيا

  •     يعتبر مستشفى University Medical Center Hamburg-Eppendorf  ويحتوي 1500 سرير هو المستشفى الوحيد في المانيا الذي يحقق HIMSS  المستوى السابع.

– مستشفى (1) في تركيا

  • ‏مستشفى Tire Public Hospital
    يعتبر المستشفى الوحيد في تركيا الذي حقق HIMSS المستوى السابع.

– مستشفى (1) في هولندا

  • مستشفى Radboud University Medical Center يحتوي 953 سرير
    يعتبر المستشفى الوحيد في هولندا الذي حقق HIMSS  المستوى السابع.
  • عدد (59) مستشفى حققت HIMSS المستوى السادس.

4- في فرنسا :
لا يوجد  فيها مستشفى حقق HIMSS  المستوى السابع.
وعدد (4) مستشفيات فقط حققت HIMSS المستوى السادس.

5- في بريطانيا:
ورغم التكاليف المالية العالية التي صرفت على مشاريع الeHealth
لا يوجد  فيها مستشفى حقق HIMSS  المستوى السابع.
عدد (3) مستشفيات فقط حققت HIMSS المستوى السادس.

6- في كندا:
مجموع المستشفيات في كندا تقريبا =641
مستشفى (1) فقط حقق HIMSS  المستوى السابع.
عدد (5) مستشفيات حققت HIMSS المستوى السادس
وتقريبا بنسبة 85% من مستشفياتها في المستوى 3 وأقل.

نموذج تقييم HIMSS – كندا

7- في دولة الإمارات العربية المتحدة:
مستشفى واحد في ابو ظبي حقق HIMSS  المستوى السابع
Cleveland Clinic Abu Dhabi  بسعة 364 سرير
وعدد (15) مستشفى حقق HIMSS  المستوى السادس.

8- في قطر :
لا يوجد  مستشفى حقق HIMSS  المستوى السابع
وعدد (2) مستشفى حققوا HIMSS  المستوى السادس.

8- في سنغافورة:
مستشفى   Ng Teng Fong General Hospital NTFGH سعة 700 سرير
يعتبرالمستشفى الأول والوحيد فيها الذي حقق HIMSS  المستوى السابع.

‏9- في كوريا:
مستشفى  Seoul National University Bundang Hospital SNUBH بسعة 1300 سرير
يعتبرالأول والوحيد في كوريا الذي حقق HIMSS  المستوى السابع.

10- في البرازيل:
مستشفى  Unimed Recife III  بسعة 200 سرير

يعتبرالأول والوحيد في البرازيل وفي أمريكا اللاتينية كلها الذي حقق HIMSS  المستوى السابع.

يمكن الإطلاع على تجارب أخرى والتعلم من الدروس المستفادة من رحلتهم لتحقيق HIMSS Stage 7 وكذلك الاطلاع على تحديثات وأخبار جديدة على الرابط

بوابة الصحة الإلكترونية و سجل المريض الموحد

صورة من البوابة الإلكترونية لمستشفى الملك خالد التخصصي للعيون

 

تمحورت رؤى وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية لنظام الصحة الإلكترونية في تطوير الرعاية الصحية للمرضى من معايير الجودة والمقاييس والمساواة في تقديم خدمات الرعاية الصحية عبر وضع استراتيجيات عمل وخطة خمسية من شأنها أن تضع نظام الصحة الإلكترونية عاملاً رئيسياً يُسهِم في تطوير وتوفير تلك الخدمات لكافة أفراد المجتمع.

لذلك فإن إنشاء بوابة للصحة الإلكترونية عبر الإنترنت يدعم تلك الاستراتيجية بل وقد يُساهم في رفع مستوى الكفاءة التي تسعى إليه وزارة الصحة مستقبلاً؛ لأن من شأنها الحصول على المعلومات الصحية الموثوق بها بشكل مُريح وفي الوقت المناسب، عبر مقدمي الخدمات الصحية الذين يعملون في المستشفيات، ومراكز الصحة الأولية ووحدات الصحة العامة، ودُور الخدمات المجتمعية والعاملين في قطاعات الرعاية الصحية ممن لهم صلة، بعد توحيد سجلات المرضى وربطها بتكنولوجيا المعلومات لضمان الخصوصية.

فالمدخل الوحيد المتكامل لتلك البوابة هو من خلال دمجها مع ذلك النظام (سجل المريض الموحد) بحيث يكون للفرد مُعرِف واحد (رقم الهوية)، الذي يُوفر الوصول الآمن إلى الخدمات والأدوات وإدارة المحتوى وتطبيقات الرعاية الصحية مثل (نظام بانوراما) الذي يقوم على توزيع اللقاحات على مراكز الصحة الأولية وانتشار مقدمي الرعاية الصحية بالوحدات المدرسية على المدارس وإعطاء التطعيمات لكافة الطلبة ونشر ثقافة الوعي الصحي عبر بيان أهمية تلك التطعيمات، فضلاً عن إمكانية إضافة تطبيقات أُخرى تُساهم في زيادة الوعي الصحي بين أفراد المجتمع، ويشمل مستخدمي تلك البوابة على الأطباء، الممرضات، فنيي المختبرات، ومساعدي أطباء الأسنان، الباحثون، وذلك كُله على سبيل المثال لا الحصر.

من يُدير البوابة؟

ينبغي أن يكون المسؤول عن بوابة الصحة الإلكترونية فريقٌ متخصص مِن الذين يعملون معاً للحفاظ على البوابة من الاختراق وسرية البيانات وخصوصية المعلومات المتبادلة وتقديم الدعم إلى أفراد المجتمع بشكل متواصل، فضلاً عن تطوير البوابة باستمرار وتعزيز الموقع، وتصميم وتطوير وصيانة تطبيقات خدمات الصحة الإلكترونية والمداخل السريرية، بما في ذلك نتائج المختبر للمريض (OLIS)، وتاريخ المطالبة بصرف العلاج، والتصوير التشخيصي، وتحديد المريض واحتياجاته، وغيرها من الخدمات الأخرى.

الفائدة من البوابة؟

تزيد من فرص تحسين خدمات الرعاية الصحية حيثُ يُمكِن للعاملين في مجال الرعاية الصحية مراقبة المريض والعمل على اتخاذ القرار وتنفيذ التدابير الوقائية بحقهِ في الوقت المناسب لتفادي ومنع تدهور صحته، كذلك خَلق فُرص جديدة لتحسين الرعاية الصحية عبر الاهتمام بالتواصل معه أو مع أحد أقربائه ممن له صلة العناية والرعاية به، ووضع مبادئ توجيهية وتعليمية حول كيفية التعامل مع الحالات وترتيب الأولويات، التي تسمح وتُساعد في تبادل المعلومات بشكل آمن بين الطرفين.

 

المصادر: مصدر(1) ،  مصدر(2) .

رحلة التحول الرقمي للأنظمة الصحية ( 1 )

لايختلف اثنان على أهمية التحول التقني في كل المجالات والتخصصات. فقد شهدت السنوات الأخيرة قفزات هائلة في الخدمات الإلكترونية للقطاع الحكومي ( مثل : خدمات ابشر للجوازات والأحوال المدنية )  كما في التعليم والأمن والخدمات البلدية وفي التسويق الرقمي للقطاع الخاص على سبيل المثال.

لكننا نرى تأخر القطاع الصحي الحكومي والخاص في هذا التحول بالرغم من وجود محاولات وتجارب ناجحة في ذلك الأمر، عموماً ، سنحاول في هذه السلسلة  تناول أهم جوانب التحول الرقمي التقنية والتي يجب الأخذ بها للتأكد من الوصول للغايات المنشودة بإذن الله.

اقرأ المزيد

بعض مواقع المستشفيات السعودية لا تخدم مرضاها !؟

مواقع المستشفيات السعودية تعاني من ضعف وقلة المحتوى التثقيفي الصحي سواءاً كان ذلك المحتوى نصاً او مواد مرئية! ، والدليل القاطع هو بحث المرضى عن المعلومات الطبية ( اعراض الامراض ، طرق الوقاية ، التحضيرات للعمليات والفحوصات الطبية ) في محركات البحث العامة مثل : جوجل !

والتي غالباً للأسف ، تكون غير موثقة او معتمدة ( اعني : بعض المواقع الإلكترونية العامة مثل المنتديات والمدونات الغير موثّقة بواسطة أطباء مُعتمدين ومتخصصين بالتثقيف الصحي والطب بشكل عام، ايضاً بعض حسابات تويتر لغير المتخصصين ومُدعين الطب الشعبي و غيره  )

اضف الى ذلك ، نُدرة المواقع العربية الحاصلة على موثوقية المعلومات الصحية بها من منظمات دولية متخصصة مثل مؤسسة الصحة على شبكة الاتنرنت المعروفة بـ HON  وهي منظمة غير حكومية وغير ربحية  تأسست عام 1995 م تحت رعاية وزارة الصحة في جنيف – سويسرا. مؤسسة الصحة على الانترنت تعتبر من أقدم شرائع المصداقية للمعلومات الطبية و الصحية المتاحة على شبكة الانترنت هدفها  تحسين جودة المعلومات التي يتم عرضها على المواقع الإلكترونية المتعلقة بالصحة والطب.

تضمن المواقع الصحية الحاصلة على شهادة  ميثاق HONcode مصداقية المحتوى وضمان تماشي الموقع مع المعايير الأخلاقية الأساسية وكذلك ضمان احتواء الموقع على معلومات واضحة المصدر والغرض بالإضافة إلى إبراز الخصائص الجديدة التي يتميز بها الموقع عن غيره من الموقع الطبية. كما عتبر شهادة  ميثاق HONcode المرجع الصحي الأكثر رواجاً وقبولاً لدى الناشرين الطبيين حيث يعتمد حالياً  أكثر من 8000 موقع الكتروني.

في استفتاء أجراه موقع الصحة الإلكترونية في تويتر ، كانت الإجابة على سؤال الصحة الإلكترونية “ من أين تحصل على المعلومات الطبية مثل طرق العلاج،الأدوية،معلومات عن المرض/الحالة، الوصفات الطبية ؟

استفتاء الصحة الإلكترونية في تويتر

٦٧٪  : من محركات البحث مثل : جوجل

٧٪ : وسائل التواصل الإجتماعي

١٪ : رسائل مجموعات واتساب

٢٥٪ : مواقع المستشفيات المعتمدة 


احد مواقع المستشفيات الخاصة يحتوي على معلومات قديمة وغير محدثة

وفي جولة حول مواقع المستشفيات السعودية ( التابعة لوزارة الصحة – التابعة لوزارات أخرى – المستشفيات الخاصة ) تبيّن أن بعض المستشفيات ( الخاصة ) لا تحتوي على معلومات التثقيف الصحي للمرضى !! ، اما المستشفيات الأخرى ،  تستخدم معلومات تثقيفية  قديمة وغير محدثة وتفتقر للمصادر !


تعليمات لبعض الإجراءات الطبية ، بشكل نصي فقط وبدون صور توضيحية !

بالإضافة إلى أن المعلومات مكتوبة نصاُ وغير مُدعمة بالصور أو مقاطع الفديو التوضيحية، مما يجعل هذه المعلومات غير مفيدة للمرضى الغير قادرين على القراءة ( الأميين ) ! . ايضاً لم أجد موقعاً لأي مستشفى سعودي يقدم التوعية الصحية والتثقيف الصحي بشكل صوتي للمرضى المصابين بالعمى ! 

مع العلم ، أن هناك اضافات مجانية ” مفتوحة المصدر ”  يمكن لمصممي ومطوري مواقع المستشفيات اضافتها للموقع لتمكين المستخدمين من قراءة المحتوى بشكل يناسبهم .


موقع مستشفى سعودي، يضع مقطعين فديو من اليوتيوب وباللغة الإنجليزية فقط !

المضحك والمبكي في نفس الوقت ، أن موقعاً لأحد المستشفيات السعودية الحكومية الحديثة، وضع في صفحة التوعية مقاطع من اليوتيوب و بالإنجليزي فقط عن موضوعين فقط ! ضارباً بعرض الحائط أبجديات اختيار المحتوى الصحي ، ناهيك عن موافقة منتج مقاطع الفديو من عدمها !

أما عن الأخطاء الإملائية وركاكة اللغة العربية فحدث ولا حرج ! ، مع العلم ان محتوى التثقيف الصحي ومواد التوعية يجب أن تكون مكتوبة ومراجعة من قبل متخصصين في التثقيف الصحي يراعون ثقافات المرضى المتعددة ، مستويات تعليمهم ، كذلك طرق عرض المحتوى !

قد يتعذر المسؤولين عن مواقع المستشفيات السعودية ، بأن قسم التوعية أو التثقيف الصحي في المستشفى يجد صعوبة في تقديم الخدمات بشكل كامل أو بطريقة حديثة أو بأن ضغط العمل لا يسمح لهم بتوفير وقت كاف لإنجاز محتوى متخصص وحديث يضاف لموقع المستشفى و يخدم المرضى ويكون موّثق ومحّدث بشكل دوري !

مع أن هناك مواقع موثوقة ومجانية وتهتم فعلاً في المحتوى الصحي و تقدمه بطرق حديثة ومبتكرة ايضاً ، يمكن للمسؤولين او مطورين مواقع المستشفيات السعودية ، الإستفادة من محتوى تلك المواقع باستخدامها بشكل شرعي في حال تعذر قسم التوعية او التثقيف الصحي في تلك المستشفيات.

ختاماً ، المريض في السعودية ، يحتاج محتوى تثقيفي صحي محدّث و موثوق ، يقدم من مقدم الرعاية الصحية الخاص به ، وبذلك المحتوى ، سيحقق المستشفى أحد الأهداف وهي الوقاية من الأمراض، بالإضافة إلى تثقيف المريض بإجراءات التحضير لـ العمليات والإجراءات الطبية الأخرى، وبذلك سترتفع جودة الرعاية الصحية المقدمة.

لماذا تفشل مشاريع تقنية المعلومات بالقطاع الصحي؟

 

حسب دراسة أجريت لمشاريع تقنية المعلومات في المنظمات الصحية في المملكة العربية السعودية فإن معدل نسبة فشل هذه المشاريع تتجاوز 75%، وبالرغم من أن نتائج الدراسة قريبة من المعدل العالمي حيث تصل نسبة فشل المشاريع التقنية أكثر من 65% إلا أن الباحث أوضح أنه ينبغي الأخذ بالاعتبار أن مشاريع تقنية المعلومات الصحية تختلف عن غيرها لاعتبارات عديدة لعل من أهمها اختلاف بيئة العمل، وتنوع الأجهزة المستخدمة في الرعاية الصحية، والحاجة إلى عملية ربط وتكامل معقدة بين الأجهزة والأنظمة، بالاضافة إلى كثرة وتنوع الأشخاص الذين تخدمهم مثل هذه المشاريع من المدراء إلى المختصين الصحيين وصولاً للمرضى. وقد أشار الباحث إلى مجموعة من الأسباب الرئيسية التي قادت اغلب المشاريع للفشل.

وقبل استعراض الأسباب لعلي أشير أيضاً لأمثلة أخرى شهيرة عن فشل مشاريع كبيرة جداً وفي دول متقدمة تقنياً، وأبدأ بالمثال الأشهر وهو مشروع البرنامج الوطني لتقنية المعلومات  The National Program for ITو اختصاراً   NPfIT التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، فقد أعلنت الهيئة عام 2011 ايقاف هذا المشروع الذي وصف بـ أضخم مشاريع تقنية المعلومات على الاطلاق بتكلفة تجاوزت 12 مليار باوند (أكثر من 45 مليار ريال سعودي). وبالرغم من أن فشل هذا المشروع كان خيبة أمل لمتخصصي الصحة الإلكترونية حول العالم، إلا أن هناك بعض المتخصصين البريطانيين الذين توقعوا فشله مبكراً لأسباب كثيرة.

 

 

 


وفي استراليا أعلن عام 2012 عن الغاء مشروع HealthSMART التابع لولاية فيكتوريا بعد تسع سنوات من الإعلان عنه، وقد بلغت تكلفة المشروع 566 مليون دولار استرالي (أكثر من مليار ونصف ريال سعودي)، وبالرغم من أن المبلغ أقل من مبلغ المشروع البريطاني إلا أنه يظل مبلغاً كبيراً. وحتى في أمريكا لازال هناك الكثير من الجدل حول خطة الرئيس الأمريكي السابق أوباما لإنفاق مبلغ 30 مليار دولار أمريكي لدعم مشاريع التحول التقني هناك ولانعلم مالذي سيحل بها بعد مجيء الرئيس ترامب.

 

 

 


إذن هناك حالات فشل متكررة لمشاريع تقنية المعلومات الصحية بالرغم من توفر دعم مالي كبير، و سنناقش الآن مجموعة من الأسباب تؤدي لفشل مشاريع تقنية المعلومات الصحية والتي تم ذكرها  في الدراسة حول المشاريع في السعودية و نضيف لها أسباب أخرى:

  • تخطيط غير دقيق: وهذا العامل كان العامل الرئيسي لفشل مشاريع تقنية المعلومات الصحية في السعودية وهو أن مدى المشروع لم يكن واضحاً لدى المنظمات، أو أن الأهداف التي وضعت كانت أكبر من الميزانية المرصودة للمشروع أو من الصعب تحقيقها كما حدث مع مشروع NPfIT البريطاني ومشروع HealthSMART الاسترالي. وكلما ازداد حجم المشروع زادت صعوبة قياس مدى تحقيق أهدافه. عدم دقة التخطيط تؤدي أحياناً إلى توقعات غير صحيحة، مثلاً مشروع NPfIT أشارت التوقعات المبدئية له على أن تكلفته 2 مليار باوند فقط لكن بعد فترة وصلت التكلفة إلى أكثر من 12 مليار باوند.
  • تحليل غير جيد للمخاطر: وهذا السبب كان السبب الثاني لعدم نجاح مشاريع تقنية المعلومات الصحية بالسعودية، حيث لم يتم الأخذ بالاعتبار لبعض الإشكاليات الرئيسية التي قد تواجه تشغيل الأنظمة خصوصاً ما يتعلق بترابط الأنظمة والبيانات وتوافقها واتساقها مما أدى إلى بذل مزيد من الوقت والجهد والمال لحل هذه الإشكاليات.
  • عدم تلبية الاحتياجات الفعلية: تتعامل الأنظمة الطبية عادة مع أصحاب المصالح Stakeholders متعددين والمقصود هنا مختلف الأشخاص الذين لهم علاقة بالنظام أو المشروع، فوجهة نظر المدراء واحتياجاتهم قد تختلف عن الأطباء والمرضى وغيرهم ممن لهم علاقة بالنظام، وهو مما يزيد من صعوبة تنفيذ المشاريع التقنية في المنظمات الصحية. فمثلاً  أحد أسباب فشل مشروع HealthSMART  الأسترالي هو أنه لايناسب احتياجات مجموعة كبيرة من المختصين الصحيين خصوصاً في المناطق الريفية والصغيرة.
  • تواصل غير فعال communications issues: تفشل المشاريع التقنية عادة لأن التواصل بين من لهم علاقة بالمشروع ضعيف وغير فعال، وقد يكون التواصل ضعيف داخلياً بين الفرق القائمة على تنفيذ المشروع أو بينهم وبين المستخدمين النهائيين للمشروع.
  • إدارة تغيير غير فعالة: يصاحب تشغيل الأنظمة التقنية تغييراً في بعض أنظمة العمل مما يتطلب تغييراً في عادات العمل لكثير من المستخدمين، وهذا التغيير يواجه بمقاومة. بل تشير بعض الدراسات أن مقاومة التغيير تؤثر سلباً على نجاح مشاريع تقنية صحية في السعودية كمشاريع السجلات الصحية الإلكترونية. ولتفادي مقاومة التغيير يتطلب وجود إدارة فعالة للتغيير تقوم باتخاذ الإجراءات المناسبة للتشجيع على استخدام النظام الجديد وتفادي المقاومة المتوقعة للتغيير.
  • عدم اشراك المستخدم النهائي: وهذا السبب كان أحد أسباب فشل مشروع NPfIT حيث أشارت التقارير أن عدم إشراك المختصين الصحيين والأخذ بملاحظاتهم والاستماع لمخاوفهم خلال مراحل المشروع يفقدهم حماسهم ويعد من الأسباب الرئيسية لفشل المشروع.
  • دعم غير كاف من الإدارة العليا: والدعم المطلوب هنا ليس فقط دعماً مالياً بل دعم بتوفير الوقت والموارد المناسبة سواء كانت بشرية أو تقنية، ويشمل هذا الدعم التواصل الدائم مع أعضاء فريق العمل ومع المستخدمين النهائيين وكذلك الشفافية التامة حول المشروع وتفاصيله المختلفة.

ختاماً ، مشاريع الصحة الإلكترونية معقدة وتحتاج الكثير من العمل والخبرات ، لكن هذا لايعني انها مستحيلة ! 


المصادر: مصدر (1) ، مصدر (2) ، مصدر (3) ، مصدر (4)

 

 

ماذا عن رعـــــاية كــــــبار السن باسلوب تقني!؟

نَجَمَ عن تزايد الكتلة السكانية ، تزايد الطلب على خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، مما أدى إلى توسع النطاق السكاني من كبار السن حول العالم، فعلى حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية فإن معدل أعمار السعوديين حالياً يصل إلى 75 سنة في حين يصل معدل أعمار البريطانيين والأمريكيين إلى 80 سنة تقريباً [١]، بل إن التوقعات المستقبلية تُشير إلى أن نسبة كبار السن في السعودية ستصل إلى نِسب مقاربة لبريطانيا وأمريكا.

ومما لا شك فيه فإن كبار السن في المملكة العربية السعودية بحاجة إلى اهتمام ورعاية أكبر مما هو عليه الحال الآن، فأغلب الخدمات التي يحصلون عليها لا تزال دون المستوى المطلوب، وخاصةً أنّ قطاعات الصحة والخدمات الاجتماعية لكبار السن من الأعمال التجارية التي تتطلب كميات هائلة من البيانات؛ نظراً لأنهم يعانون الكثير من المشكلات الصحية المختلفة.

فظاهرة الشيخوخة من أهم التحديات التي أُثيرت في المناقشات العلمية والعامة في نطاق العالم أجمع، باعتبارها مرحلة من المراحل الهامة التي يمر بها الانسان خلال فترة عُمره، والتي من المفترض أن تتصل هذه الظاهرة بعدد من تحديات العصر الراهن كالتنمية المجتمعية والاقتصادية والجغرافية، والتي تؤدي إلى زيادة الطلب على الرعاية الصحية والاجتماعية لتلك الفئة.

فبعض الدول المتقدمة اعتمدت على التكنولوجيات بتقنيات حديثة مثل أجهزة الاستشعار، ونظام تحديد المواقع، والشبكات الاجتماعية التي تركزت بدورها على كبار السن ممن لا يزالون يعيشون في المنزل؛ بهدف المساعدة في تخفيف بعض العبء على أفراد العائلة مع الحفاظ على تواصل كبار السن بالأقارب ومقدمي الرعاية الصحية، مع الأخذ في الاعتبار بأنه إذا ما تم تثبيت العديد من التقنيات العصرية قد لا يكون مريحاً لتلك الفئة؛ نظراً لأنهم لم يكبروا مع تلك الأدوات، وبالتالي يجب أن تكون أجهزة سهلة الاستخدام، مصممة بشكلِ يتناسب مع أولئك الذين يعانون من التهاب المفاصل وتلاشي البصر، وأن يكون نظام الأمن والخصوصية فيها سلس.

لذا فإن إنشاء مواقع إلكترونية لدُور الرعاية لكبار السن أو المسنين في منازلهم كبقية المستشفيات الطبية والجهات الحكومية وإضافة جميع الخدمات الصحية والمجتمعية لهم وربطها بالأجهزة والهواتف الذكية من خلال قاعدة المعلومات، كفيلة لضمان التواصل المستمر بكل يُسر وسهولة مع تلك الفئة وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة لهم، وإيجاد حلول مناسبة لدعم عمليات نظم الرعاية الصحية الجديدة وتقييم آثارها، من خلال تصميم مركز إحصاءات وطني لتلك الفئة مع بيان أكثر الأمراض شيوعاً بينهم، مع التأكيد على أهمية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تيسير تبادل الخدمات الصحية والاجتماعية لتلك الفئة.

بالإضافة إلى إمكانية توحيد سجلات المرضى مع ربطها بتكنولوجيا المعلومات ببرنامج محكم وفعّال تُشرف عليه الحكومة وتوفر الكثير من الوقت والجهد والمال ويُعزز من قوة النظام الصحي لدى الدولة، مما يَسهل عَمل التحديثات اللازمة في جميع الخدمات العامة التي تُقدمها الحكومة لكافة فئات المجتمع دون استثناء.

المصادر:

[١] تقرير منظمة الصحة العالمية