كيف يكون المريض شريكاً في الرعاية الصحية ؟

مع الاستخدام الواسع لشبكة الانترنت والانتشار الكبير للهواتف الذكية أصبح وصول المريض للمعلومة الطبية في أي وقت وفي أي مكان أمراًمتاحاً ومتيسراً ، وأصبحت مشاركته في العملية الصحية من خلال تطبيقات الصحة الإلكترونية هدفاً استراتيجياً من أهداف النموذج الجديد للرعاية الصحية . في هذا المقال نعرض بعض الأمثلة في كيفية زيادة فاعلية مشاركة المريض في العملية الصحية في بعض المستشفيات من خلال استخدام بعض تطبيقات تقنية المعلومات الصحية.

في البداية يجب توضيح ماذا نعني بمفهوم مشاركة المريض أو “Patient Engagement” ؟

مفهوم مشاركة المريض يقصد به السعي لتزويد المريض بالمعلومات الصحية اللازمة و الضرورية و الموثوقة عن حالته الصحية ليتمكن من مناقشة الفريق الطبي والمشاركة في اتخاذ القرار المناسب حيال الحالة ، وكذلك قيام المريض بالمشاركة في مراقبة المؤشرات الحيوية والتغيرات النفسية المرتبطة بحالته ،مع إمكانية التواصل المباشر و السريع والآمن مع الفريق الطبي حول أي تطورات هامة حدثت له.

أحد أهم الأمثلة على استخدام تقنية المعلومات الصحية في زيادة مشاركة المريض بشكل فعّال هو تطبيق المنصة المريض الإلكترونية ” Patient Portal ” ، حيث يمكن للمريض الوصول لجميع معلوماته الصحية والقيام بمهام متعددة مثل حجز المواعيد أو التواصل مع الفريق الطبي دون الحاجة لزيارة المستشفى .

 

منصة “MyLVHN ” مثلاً التابعة لمجموعة Lehig Vally Health Network الطبية – في ولاية بنسلفانيا الأمريكية – حصل على جائزة منظمة HIMSS للابداع كأفضل تطبيق لتقنية ونظم المعلومات الصحية لتحسين المخرجات الصحية لعام ٢٠١٧ م . المنصة سهلت على المرضى الوصول لمعلوماتهم الصحية بيسر وسهولة مع امكانية حجز المواعيد و تجديد الوصفات الطبية والاطلاع على نتائج الفحوصات الطبية ، كما أتاحت للمريض القيام بالزيارة الافتراضية للطبيب ” eVisit ” و الزيارة عن بعد، أيضاً يمكن للمريض إكمال نموذج ما قبل الزيارة الكترونياً قبل موعده بوقت كافي مما قلل وقت الانتظار في العيادة و زاد من نسبة حضور المواعيد. التطبيق سجل 100 ألف مريض (مستخدم) خلال السنة الأولى من الاطلاق ، ثم تضاعف العدد إلى ٢٠٠ ألف تقريباً في السنة التالية ، كما ساهم التطبيق بزيادة نسبة حجز المواعيد إلكترونياً من قبل المرضى خلال ٦ شهور الأولى من اطلاقة ، وأتاح للمرضى إمكانية حجز مواعيد جديدة في عيادات الرعاية الأولية بمدة قصوى لا تتجاوز أسبوعين مما زاد نسبة رضا المرضى إلى ٩١ ٪ خلال عام واحد من الإطلاق.

 

المثال الثاني لاستخدام تقنية المعلومات الصحية هو توظيف تقنية الواقع المعزز ” Virtual Reality ” في عملية دعم اتخاذ القرار و التثقيف الصحي . مستشفى جامعة ستانفورد مثلاً أطلق منصة خاصة لقسم الجراحة باسم ” Precision VR ” في ٢٠١٦ م بهدف إيصال معلومة دقيقة للمريض عن طبيعة التدخل الجراحي الذي يحتاجه – أو يحتاجه الأطفال أو أحد الأقارب – ومساعدتهم لاتخاذ القرار المناسب . المنصة تعتمد تقنية مشابهة لتقنية المحاكاة في تعليم الطيران مدمجة مع تقنية الرنين المغناطيسي ” MRI ” والتصوير الطبي الطبقي “CT Scanning ” لتمكين الطبيب من لمس وتحريك وقطع وإعادة الأعضاء والأنسجة والأعصاب والوقوف بقدميه بين الورم والوريد بغرض شرح التدخل الجراحي للمريض وتجاوز عقبة المصطلحات الطبية أو حاجز اللغة أو الرهبة من التدخل الجراحي . ( فيديو يوضح طريقة عمل التقنية في قسم جراحة المخ والأعصاب )

أما في مجال نشر الوعي والتثقيف الصحي فقد قام مستشفى  Cedars-Sinai في كاليفورنيا ( والمشارك مع آبل في نظام السجلات الصحية PHR الجديد ) باستخدام VR ضمن حملة توعوية عن خطورة الأكل غير الصحي في زيادة الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم لمجموعة من كبار السن ، حيث يقوم الشخص بارتداء نظارة ذكية تأخذه في جولة افتراضية داخل المطبخ الذي يحتوي على أصناف متعددة من الأكل المشبع بالأملاح مع شرح مكوناته الغذائية وكمية الأملاح في كل وجبة ، ثم يختار الشخص الطعام الذي يود تناوله ليبدأ بعد ذلك في جولة افتراضية أخرى داخل جسم الإنسان ليتعرف على كيفية هضم هذه الأصناف من الطعام وكيف يتعامل الجسم مع الكمية الكبيرة من الأملاح.

هذه الأمثلة وغيرها كلها تعتبر مبادرات جادة في إشراك المريض في عملية الرعاية الصحية،سواء كانت هذه المشاركة بغرض التعليم أو التثقيف أو العلاج أو التأهيل أو تخفيف الألم أو إدارة الأمراض المزمنة أو السيطرة على الحالات النفسية أو الاضطرابات العقلية،ولكن يبقى السؤال قائماً هل استخدام هذه التطبيقات والتقنيات سوف ينعكس إيجاباً على صحة المريض وسلامته وجودة الرعاية الصحية على المدى القريب والبعيد ؟؟ نتمنى ذلك !!

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *